تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأول . وذلك لا يوجب قبل الغذاء في العضو الأول ، حتى يغتذي به نفسه ، على طريق الجذب . فلذلك لا بد من وضع هذين الأمرين . وذلك كله ، هو يأمن الجذب الذي يكون من قبل اتباع ما يستفرغ ؛ لأن ذلك ، أعني ، هذا الرأي لا يختص برجل يقول ، « إنّ الطبيعة حكيمة بحكمة صناعية » . ومما قلناه أيضا في مقدمة ارسسطراطيس ، الذي استعملها في وجوب الجذب ، الذي يكون على جهة اتباع ما يستفرغ . وذلك أن المقدمة الشرطية التي استعملها في ذلك ، قسمها إلى قسمين . وبينّا نحن أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام ؛ وأنها إذا انقسمت إلى ثلاثة ، لم ينتفع به ؛ أعني ، في قوله « إنّ الجسم المحتوي على شيء ، إذا تفرغ منه جزء مما يحتوي عليه ، لزم أحد أمرين ؛ إما أن يوجد خلاء ، وإما أن يجذب إلى المكان الذي تفرغ جسما آخر » . وذلك أنا قلنا هنالك ، إنّ هاهنا جسما ثالثا ؛ وهو أن تنهضم سطوح / / الحاوي ، حتى لا يبقى هنالك خلاء . قال ولم يكن بارسطراطيس يمكن أن يذهب عليه هذا ، لو كان دارس المشائين في المقام . قلت جميع ما ألزمه جالينوس ، في غذاء الأعضاء البسيطة الدقاق ، لمن يقول « إنّ الاغتذاء يكون لجذب سببه اتباع ما يستفرغ به » ؛ هو بعينه يلزم من يقول ، « إنه يكون لجذب يكون سببه قوة طبيعية » ؛ في ذلك أنه إن لم يمكن أن يكون الجذب ، الذي سببه اتباع ما يستفرغ ، من قبل صغر المسام ودقة الأعضاء ، وصغر المواضع المتفرغة التي يحل فيها الجسم المجذوب ، بدلا الجذب من قبل الطبيعة ، ممكن أيضا . وإن أمكن أحدهما ، أمكن الآخر . ولذلك ، لا يمكن أي يقال في هذا الموضع قول برهاني ، كيف يكون الأغتذاء والنمو . وذلك أن من الأوائل في هذا الباب أن الغذاء والنموّ يكون في كل جزء من أجزاء الغاذي والنامي بورود جسم من خارج ، وهو المسمّى غذاء . ويلزم عن ذلك إما أن يداخل الأجسام بعضها بعضا ؛ أعني ، الغاذي والمغتذي ؛ أو يختلط الجسامان كلاهما ؛ أو يكون نفوذ الغذاء في مواضع من المغتذي ، خالية من الغذاء . ومحال أن تتداخل الأجسام ، ومحال أن يختلط أيضا الرطبة بما له قوام وشكل وجسد ، ومحال أن يكون الغذاء يداخل المغتذي في مواضع دون مواضع . فإنّ من المعروف بنفسه أن المغتذي يغتذي في جميع أجزائه ؛ ولذلك ، يقول أرسطو ، عندما فحص عن كيفية النمو ، « إنّ النمّوّ إنما يكون في الصورة ، لا في المادة » . وهذا كله
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 140 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)