قال فإذا وضع ارسسطراطيس يرى أن الأسطقسات لا تتغير ، وأنها متّصلة متّحدة في المركب ، فواجب أن يكون العرق البسيط واحدا ، غير مركب ، أوليا ، كما سمّاه ؛ إلا أن العرق البسيط ، على رأيه ، يمكن أن يغتذي مما هو محتبس فيه ، على رأيه ، في الغذاء .
وأما العصبة والعرق الضارب ، فيجب عليه أن يقول كيف يغتذي من العرق ضارب .
وقد قلنا قليبا « إنه غير ممكن ، بحسب رأي الفرقتين / / من أصحابه جميعا » ؛ ولم يخل قولنا عند الحكم فيما اختلفوا فيه ، من تنحيل قول ارسسطراطس وتأويله قوله ، على أفضل الرأيين .
فلنعد ، الآن ، إلى الفرقة التي تقول « إنّ العصبة الأسطقسية الأولية شيء واحد بسيط ، متّحد بكليته » . ونفحص بعناية ، كيف يمكن أن يغتذي . فإنّ هذا الفحص يعمّ فرقة ابقراط وهذه الفرقة .
قال وقد رأيت أن أجعل الحكم فيما يبحث عنه من أمر العصبة الأسطقسية ، فيمن قضف بدنه قضفا شديدا ، بسبب مرض من الأمراض .
وذلك أن أعضاء البدن من هؤلاء تظهر مهزولة دقيقة ، يحتاج إلى غذاء أكثر ممّا يتحلل منها . وهذه العصبة ، التي كلامنا فيها ، يكون في هذه الأبدان أشدّ دقة . وكذلك يكون أجزاؤه التي تركب منها ، أعني ، أنها تقضف بقضفها ؛ وإلا لم يكن المركب منها يقضف . فإن كان كون الغذاء ، على طريق اتباع ما يستفرغ . لا يمكن بسبب دقة هذه الأعضاء ، على ما قلنا .
فكم بالحرى ألا يمكن ذلك ، بحسب القضف الذي نالها . فقد ينبغي أن نطلب لا غتذائها سببا آخر ، مع أن هاهنا سببا آخر يقتضي ألا يكون غذاء هذه الأعضاء التي قضفت ، على طريق اتباع ما يستفرغ ، سوى دقتها ؛ وأنها واحدة وهو أن اتباع ما يتفرّغ ، يجب أن يكون الوارد فيه مساويا لما تفرّغ .
وهذا المقدار كاف في تغذية من كان بدنه باقيا على صحته . وأما من قضف بدنه قضفا شديدا ، فإنه يحتاج إلى أن يكون الوارد على بدنه أكثر ممّا يتفرّغ منه ، وإلا لم يعد إلى صحته . فهذه الزيادة ، إذا لا بد أن يكون حركتها عن الحركة التي تكون من قبل اتباع ما يستفرغ
قال ولا أدري كيف ذهب / / على ارسسطراطيس أن جعل المقدمة الأولية تأليه . وذلك أنه قال : « لما كان يحتاج الناقة من المرض إلى زيادة كثيرة ليغتذي بها بدنه ويسمن ، وجب أن يكون ما يتفرّغ منه كثيرا » . يعني أن اللازم في القياس الشرطي . في هذا
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 138
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٨