تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
القول ، هو عكس ما فعل ارسسطراطيس . وذلك أن العلة في أن يكون الوارد على البدن ، هو أن يكون ما يتفرّغ كثيرا ، إلا أن كثيرة الوارد ، هو علة لكثرة التفرغ ؛ والمقدمة ، التي كان ينبغي أن يجعلها ثانية ، جعلها أولية . قال وكيف يمكن أن يكون زيادة كثيرة مع استفراغ ، هو أقلّ من الوارد من غير جذب شديد . قال فإن سمّى مسم مجرى الغذاء ، في العروق الغير ضوارب ، نفوذا ؛ وسمّى مجراه ، في الأعصاب والعروق الضوارب ، سلوكا ، كمّا فعل ذلك قوم وقولوا : « إنّ اتباع ما يتفرّغ ، يكون في العروق فقط » . فليشرح لنا قائل هذا القول ، ما يعني بسلوك الغذاء إلى كل واحد من هذين ، فإنه قد تبيّن أنه لا يمكن أن يقال أن السلوك ، في هذه ، باتباع ما يتفرّغ ؛ ولا سيما ، في الأعضاء التي قد قضفت ودقت قال وقد ينبغي أن نذكر ما قاله ارسسطراطيس في ذلك ، في المقالة الثانية من كتابه « في الأقاويل الكلية » وهذا قوله بلفظه : « فأما الأعضاء التي هي من القضف والهزال في الغاية القصوى ، فالزيادة فيها يكون من العروق القريبة منها ، باجتذاب الغذاء إلى المواضع الخالية من جوانب العروق » . قال فأما ما لا أقبله من هذا الكلام ، قوله من جوانب العروق . وذلك أن العصبة البسيطة لا يمكن أن تؤدي الغذاء إلى جميع أجزائها بأن تقبله بفمها ، لأن فمها أعدّ لقبول الروح النفساني الذي فيها . وأما من الجوانب ، فيمكنها قبول / / الغذاء من العروق القريبة منها ، إذا استفراغ منها شيء محسوس ، على ما قلنا . ومما لا أقبله من هذا القول ثانيا ، قوله بانجذاب الغذاء ؛ لأنه إنما أراد به الانجذاب الذي يكون ، على طريق ما يتبع الاستفراغ . وقد بينّا أن هذا النحو من الجذب ليس يمكن في مثل هذه الأعضاء . قال فلنبحث بحثا عاميا ، كيف يكون الانجذاب . فأقول : إنه لا يمكن أن يكون إلا بمنزلة جذب الحجر المعروف بحجر المغنطيس الحديد ، من قبل أنه فيه كيفية ، مثل الكيفية التي في الحديد ؛ إلا أنّا متى أنزلنا ذلك ، لزم أن يكون ابتداء نفوذ الغذاء بعصر المعدة له ، أولا ، بانقبضها عليه . ثم ، من بعد ذلك ، عصر العروق له ؛ ثم جذب الأعضاء ، لأنه لا يمكن أن يكون الجذب من عضو إلى عضو ، إلا بأن يكون الجاذب الثاني أقوى من