قال وأما تولد الأخلاط ، فقد أحكم القول في ذلك ابقراط وارسطوطاليس وغيرهما . وذلك أن جميعهم ينسبون إلى أن الغذاء ، إذا استحال في العروق عن الحرارة الغريزية المعتدلة ، صار دما ؛ وأن سائر الأخلاط تتولد عن إفراط هذه الحرارة أو تقصيرها وأن الشاهد على ذلك جميع الأشياء التي تظهر للعيان . وذلك أنا نجد جميع الأغذية الحارة ، المرار عليها أغلب ؛ وجميع الأغذية الباردة ، البلغم أغلب عليها . وكذلك أيضا الأعمال والبلدان وأوقات السنة ، وأكثر من لهذه كلها وأقدم فعلا مزاج الأبدان أنفسها .
وذلك أن الأمزجة التي هي أبرد ، تولد البلغم أكثر ؛ والتي أحرّ ، تولد المرار أكثر .
وكذلك نجد الأمر في الأمراض ، أعني ، ما كان باردا ، فهو عن البلغم ؛ وما كان منها حارا ، فتولّده عن الصفراء . وذلك أن فعل كل واحد من الأعضاء إنما يكون عن مزاج يتولد عن مقادير اختلاط « 5 » الأسطقسات الأربعة في الكمية والكيفية . فإذا خرجت هذه المقادير عن الاعتدال ، وجب ضرورة أن يختلّ فعل ذلك الحيوان إما بأن يبطل ، وإما بان يضعف ، وإما بأن يفعل فعلا منكرا ردئا . ولذلك ، كانت أجناس الأمراض الأول / / أربعة ، إما من قبل غلبة الحرارة واليبوسة على الأبدان « 6 » ، أو من قبل الحرارة والرطوبة ، أو قبل غلبة البرد والرطوبة أو البرد واليبوسة .
قال وقد يلزم ارسسطراطيس أن يقرّ بذلك وإن كان يجب ذلك . وذلك أنه إذا قال ، « إنّ هضم الأطعمة في الحميات لا يكون ، على ما ينبغي ، ليس من قبل خروج الحرارة الغريزية عن الاعتدال ، كما قال القدماء ؛ بل ، لأن القوة لا تقدر ، في ذلك الوقت ، على الانقباض على الأغذية وطبخها ، كما كانت قبل تقدر ؛ لأن فعلها قد ناله الضرر » .
فقد ينبغي أن نسأله على السبب في الضرر الداخل على فعلها في الحمى ، هل هي الجمى ، أو السبب الموجب للحمى . وبين أن السبب في ذلك ، هي الحمى . وذلك « 7 » أنا نجد الحمى تحدث عن أسباب من خارج ، ليس لها مدخل في ضرر المعدة ، ولا اتّصالها بها .
ولا نجدها تضرها في وقت حدوثها ، ولا يمكن أن تضرها ؛ إلا أنه إذا حدثت الحمى عنها ، اتضرّ فعل المعدة . مثال ذلك أنه متى عثر الانسان ، فأصابته قرحة في أحد أصابعه ، اعتراه عن ذلك ورم في أربيته ، وليس يختلّ هضم معدته فإذا تبع ورم الأربية الحمى ، اختلّ هضمه . فنعلم على القطع أن القرحة ورم الأربية ليس له تأثير في ضعف المعدة . وإذا لم
هامش
( 5 ) بأخلاطB ,( 6 ) على الأبدانB , om( 7 )Esic parrafo , secompleta con B