تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وإن كان ذلك كذلك ، فالخلاء المستحيل ، هو الذي يوجب اتباع ما يتفرغ . قلت لما ألزمهم مرة أنه ، إن كانت الأعضاء البسيطة متّصلة غير مركبة ، إنه ليس يوجد فيها خلا عن الاستفراغ ، كالحال في الماء المتحلل منه أجزاء ؛ ومرة ان وجد فيها استفراغ ؛ فليس هو الاستفراغ المحسوس الذي يكون عنه ، إما الخلاء المصتنع ، وإما اتباع جسم آخر . وألزمهم أيضا ، إن كانت مركبة من الأجسام لا تتّحد ، ولا تتصل ، مرة أنه ليس يحدث أيضا هنالك خلاء محسوس ، ومرة الشناعات التي تلزم من قال بالأجسام التي لا تتجزىء ، جواب لما قال في أثر هذا . أما أنا ، فلأني وجدت أشياء كثيرة يمكن أن تدل على شيء واحد ، وهو إبطال ما قصدت إبطاله ، واستعملت جميعها . فالأولى بنا ، إذ كنّا قد بلغنا إلى هذا المقدار من القول أن نلزم ، مع شيعة ارسسطراطيس ، على زعم منهم ألا يقولوا في قول ارسسطراطيس ، في العضو البسيط الذي نسميّه متقدما ، أنه يرى أنه منقسم إلى أجزاء أقدم منه . فإنّ هذا القول ، مع أنه لا منفعة لهم فيه ، قد يخالف ما يراه ارسسطراطيس ؛ وإنما كان لا منفعة لهم فيه ، لأنه لا يخلصهم من الشناعات التي لزمتهم في الغذاء ، على ما تقدم . وذلك أن الاستفراغ ، الذي يعرض في مثل هذا المركب ، ليس هو استفراغ / / يلزم عنه وجود الخلاء ، أو استتباع جسم آخر ؛ إذ كان استفراغا غير محسوس ، ولا يمتنع معه وجود خلاء لا يدرك بالحس . وأما أنه مخالف لرأي ارسسطراطيس ، فلأنه لا يرى أن الشيء ، الذي يسمّيه متقدما أوليا وبسيطا أنه مركب من أجسام صغار ، لا تنقسم . وذلك أن هذا القول ، كما قلنا ، ينبغي أن تكون الطبيعة تفعل بحكمة وصناعة وتدبير ، وأن يكون متقدمة على الانتهاء . وذلك أن الطبيعة ، على قول أصحاب الأجسام التي لا تنقسم ، تكون تابعة لأعضاء الحيوان والصناعة والتدبير ، ليس يكون وجوده تابعا ثانيا . بل ، لما وجوده متقدما ، كالحال في الصناعة والمصنوع ، فيجب ضرورة أن نضع أن في المني طبيعة لها قوى ، بها تصور الأعضاء وتغذيها وتنميها . وأما الأجسام التي لا تتّصل ، ولا تتجزىء ، فمنها واحد له قوة من هذه القوى . وبالجملة ، قوة صناعية . وذلك أن هذه الأجسام لا تقبل التأثير ، ولا تتغير ، وليس شيء من المتكونات يكون بغير استحالة وامتزاج الكل بالكل ، كما بينّا فيما تقدم . وليس يقدر أحد أن يضع أن الطبيعة صانعة حكمية ، ويجعل الأشياء مركبة من أشياء ، لا تقبل التأثير . ولذلك ، ليس ينبغي لأحد أن يظن بارسسطراطس أنه يجهل هذا التعارض .