تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الدخول ، هو الواجب في الغذاء ، إن كان من شأنه يغذو الجسم ، أو ينميه . وإن كان ذلك ، فكيف يصح مثل هذا الدخول ، مع أن العرق غير الضارب والضارب والعصبة كل واحد منهما من الصغر ؛ بحيث ، لو نخست واحدا منها ، وبخاصة ، العصبة بإبرة في غاية الرقة ، قطعت / / ثلاثها جميعا . وليس هاهنا . بالحقيقة ، موضع خال محسوس ، إلا عند من يعترف بوجود الخلاء . وأما أنه يأخذ الذهن أنه لو لم يتبع الأجسام بعضها بعضا عند نقلتها في الحكان ، للزم أن يوجد الخلاء ، فهي علة لازمة . وعلى هذه الحال ، توهمت الحركة التي لا تكون لا تباع ما يستفرغ . قال وقد كنت أحبّ أن يجيبني ارسسطراطيس عن هذه العصبة الصغيرة الأسطقسية ، هل هي شيء واحد متّصل ، أو مركبة من أجسام كثيرة صغار . وهي التي يراها لوقش وافيقورش وديمقراطس . فإنّا نجد شيعة ارسسطراطيس يختلفون في ذلك . فإن كانت هذه العصبة شيئا واحدا متّصلا ، فليس يمكن أن يوجد فيها ، بعد استفراغ ما يستفرغ منها ، بالتحلل الخفيّ ، الذي يسميّه الأطبّاء التحلل ، الذي يخفي عن الحس موضع خال . لأنه ، إن لم يكن هنالك موضع خال عن الحس ، لم يكن اتباع ما يستفرغ . وإن كانت مركبة ، فقد قلنا بقول اسقلبيادس بالأجسام التي تجتزىء ، ولا يتّصل بعضها ببعض ، ولا يختلط ، ولا يمتزج . وإن كان ذلك كذلك ، فقد جحدنا أن يكون الطبيعة حكمة أو صناعة ، بل لا يكون هاهنا طبيعة أصلا . ولذلك ، كان من يحل الأجسام البسيطة من أصحاب ارسسطراطس إلى هذه الأسطقسات ، في غاية الجهل وقلة المعرفة بمذهب صاحبهم . وعلى أي القولين وضع الأمر ، استحال أن يكون تغتذيء الأعضاء البسيطة ، على جهة الاتباع لما يستفرغ ؛ لأنه ، إن قيل « إنها متّصلة » ، لم يمكن أن يصحّ اتباع ما يستفرغ ؛ لأنه تبقي في الشيء المتّصل مواضع فارغة ؛ وإن تحللت منه أجزاء . لأن الأجزاء الباقية منه يتّصل بعضها ببعض ، ويتّحد ، ويصير شيئا واحدا ، كالذي نراه يعرض في الماء . وإن قيل « إنها مركبة من / / الأسطقسات التي تتّحد ، ولا تختلط » ، فليس يحتاج واحد من الأعضاء البسيطة لا تباع ما يفرغ . وذلك أن هذا العارض إنما يحدث في الاستفراغات المحسوسة ، لا في التي تدرك بالعقل ، كما نجد ارسسطراطيس يقر بذلك . وذلك لن هذا الرجل يظهر من كلامه أنه ليس يستحيل أن يوجد خلاء قليل يذهب عن الحس ، بل الذي يستحيل أن يوجد خلاء يدركه الحس .