تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بمنزلة مغيض يمتلئ من العروق التي تتّصل به من أسفل ، ويفرغ ذلك في المجاري التي تقبل المرار وفي الشعب التي تفرغ من العرق العظيم . قال ويلحق كل واحد من هذين التفسيرين أشياء قبيحة أن أنا تكلمت ، كأن قولي شرحا لأقاويل ارسسطراطيس ، من غير أن أشعر به . وأترك ما كنت تضمنته ، من أول الأمر ، القبح الذي في هذه الأقاويل ، والأمر القبيح الذي يعم كلا القولين ، ألا يكون الذي يبقي ، بجملته . وذلك أنه إذا جرى على ما شبيه بالمصفى ، وكان جريه بحمسة وسرعة إلى الفم العظيم لمكان اتباع الاستفراغ ، لم يمكن فيه أن يبقي من جميع أجزاء المرار . فبذلك ، لا ينفكّ هذا القول من خطأ ، ولو أقر بالقوة الجاذبة . قال وإذا وجدت النظر ، وجدت قوله ، الذي قاله في الغذاء في المقالة الثانية من كتابه ، غير منفكّ من هذه الشناعة بعينها والشك . وذلك أن الحركة التي تكون للدم ، على جهة اتباع ما يتفرغ ، إنما يمكن تصورها في العروق ، إذا سلم أنه ليس هنالك خلاء ، ولا ينضم العروق . وأما في اغتذاء / / العصب ، فكيف يمكن أن تتصور هذه الحركة . وذلك أنه ليس يوجد فيها دم محتبس ، كما يوجد في العروق . وذلك أنه لما رأى أن الآمر يضطره في غذاء العصب ، إلا أن في العصب عرقا ضاربا وغير ضارب ، وأنهما فيه مشتبكان بمنزلة السلسلة المصروفة من ثلاثة سيور ، يخالف كل واحد منهما صاحبة ، بالطبع وذلك أنه يوهم أن يوضع هذا الأصل بعلة من أن يقر بالجذب ، لأنه ، لو لم يتوهم مع هذا الوضع أن العصبة تحتاج في اغتذائها أن ينصبّ إليها الدم من العرق القريب منها ، لكنه ظنّ أن بوضعه هذا العرق ، الذي هو كذب ، يصح له اغتذاء العصبة ، من غير أن يكون فيها اتباع ما يستفرغ . لكن تلك الشناعة الأولى باقية عليه . وذلك أن العرق الصغير ، الذي فيه الدم ، يمكن أن يغذو نفسه ، على رأيه ، لأنه فيه دم وأما العصية التي إلى جانبه والعرق الضارب ، فلا يمكن ، على رأيه ، أن يغذو أنفسهما ، إلا أن يكون فيهما قوة جاذبة . وذلك أن العصبة اليسيطة ليس يمكن فيها أن تغتدى ، على طريق الاتباع لما يستفرغ ؛ وإن كان ارسسطراطيس يرى أن فيها تجويفا ، إلا أن ذلك التجويف ليس فيه دم ، بل روح نفساني ؛ والأغتذاء إنما يكون بالدم . والذي نطالبه به الآن ، ليس هو أن يدخل الغذاء إلى تجويف العصب دخولا غير مدرك بالحس ، بل بالقياس . بل إنما نطالبه بدخوله فيه دخولا محسوسا . وذلك أن هذا النوع من