نتبع ذلك بمعاندة ما يقوله في هذه الأشياء .
فأقول : إنيّ أرى أن هؤلاء القوم لم يقرؤوا كتابا واحدا / / من كتب أرسطو لكن ، لما سمعوا أن هذا الرجل متقدم في القول بالطبائع ، وأن الفلاسفة المعروفين بالمشائين وأصحاب الراواق أتبعوا قوله ، ووجدوا رأيا واحدا ، وافق فيه ارسسطراطس وهؤلاء الفلاسفة قالوا « إنه لقيهم ودراسهم » .
لكن ، قد بينّا أن هذا الرجل لا يوافق أرسطاطاليس في جميع الأشياء التي ذكرنا ، وهي التي قلنا ، إنّ أول من قال بها ابقراط . ثم ، بعده ، أرسطو وأصحابه . ثم أصحاب الراواق . ولكن ، لعلهم يقولون : « إنه لقي المشائين بسبب علم المنطق » إلا أن هؤلاء القوم لسنا نجد في كتبهم قد استعملوا أقاويل غير منتجة لبصرهم بهذه الصانعة .
وأما ارسسطراطس ، فأنا أجد له أقاويل كاذبة ، غير منتجة . وإذا تقرر هذا ، فلننظر في الأشياء التي قال فيها قولا مخالفا لما قاله ابقراط . فمنها قوله : « إنّ العلة في تمييز المرار من الدم ، جودة وضع هذه الأعضاء ، وضيق أفواه العروق التي تقبل المرار والدم من الموضع العام ، الذي تحمل إليه العروق المتشبعة من العرق المسمّى للبواب ، دما غير نقي ؛ وتأخذ منه ، أولا ، المجاري التي للمرارة ثم تأخذ منه ، بعد ذلك ، العروق المتشبعة من العرق العظيم ، الدم النقي » .
قال وهذا القول مع أنه ، لو أقر بالجذب ، لدخلت على قارئه شكوك كثيرة مع القول الذي قاله في هذا المعنى ، في « أقاويله الكلية » ، في المقالة الأولى ، من هذا الكتاب ولذلك ، نجد أصحابه قد اختلفوا في جميع قوليه في هذا ، اختلافا كثيرا .
والقول الآخر قال فيه بهذا اللفظ : ولأنه قد توجد عروق اخر مفتوحة إليه ، أعني ، التي تمتد إلى المرارة ، والتي تمتد إلى العرق العسر ؛ بهما يتّصل بمائيتها أن يدخل إلى كل واحد من هذين الجنسين من العروق ، من الغذاء الذي يترقى من البطن / / ما يلاؤم كل واحد منها .
فبعض يصير إلى المرارة ، وبعض يصير إلى العرق الأجوف .
قال وذلك أن قوله في أول الكتاب ، « وقد توجد عروق آخر مفتوحة إليه » ، فصعب أن يفهم ما الذي عني به . وذلك أنه إما أن يكون أراد مفتوحة إلى موضع واحد ، بمنزلة أطراف العروق التي في الجانب المقعر من الكبد ، ويتّصل بهما لطرفان آخران . أحدهما ، طرف العرق الذي في الجانب المحدّب من الكبد ، والآخر طرف العرق الذي يقبل المرة .
وإما ألا يكون الأمر كذلك ، لكن يكون هاهنا موضعا واحدا عاميا لهذه الثلاثة عروق ،
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 134
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٤