تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وقال : « إنّ البول أغلظ من المرة ، وكذب ما يظهر بالحواس » . وذلك أن بالدلائل التي يظهر منها أن المرة الصفراء أرقّ من الدم ، وهو أن نفوذها في العروق أسهل من نفوذ الدم ؛ بذلك ، بعينه ، يظهر أن المائية التي في الدم أرقّ منها . ولكن ما يكون من التمويه في ردّ هذا المحسوس ، هو شبيه بما يفعله بعض المغالطين من الصراعين . وذلك أنهم إذا ضربوا بهم « 2 » الأرض ، شدوا على عنق الذي ضرب بهم الأرض ؛ ليوهمون بما يمنعونه من القيام عنهم أنهم الغالبون . والأصل الذي يعوّل عليه في تثبيت وجود هذه القوى في هذه المنافذ ، إذ لو لم تجعل الطبيعة قوى في جسم الحيوان منذ مبدأ الخلقة ، بها يجذب الغذاء ، ويهضمه ، ويدفع / / فضله ، لما يفنى بدن الحيوان زمانا يسيرا ، فضلا عن زمان طويل . وذلك من زعم أن الحيوان لا مدبر له ، وأنه عديم لعناية الطبيعة به وقيامه عليه ، وأن ما يظهر فيه من هذه الأفعال ، إنما هو بحسب طبيعة المادة التي خيل منها ، من غير أن تكون فيه قوة من هذه القوى أصلا ، كان أهلا أن يضحك به ، متى تكلم في الأفعال الطبيعية مع أحد . وأكثر من ذلك في الأفعال النفسانية ، لأنه ما كان يمكن أن يبقى الحيوان واحدا ، طرفة عين ؛ وهو مركب من أعضاء مختلفة ، وقوى مختلفة ؛ إلا أن كون هنالك قوة رابطة لجميع تلك الأفعال . وجعل فعلها من أجل فعل بعض ، وفعل الجميع من أجل بقاء الكل . وذلك أن الطبيعة التي جبلت الأعضاء بالصور والأشكال الموافقة لها ، وأثمنها قليلا قليلا ، وحفظتها بالاغتذاء ؛ هي سارية في جميع البدن ، وليست من خارج ، كما الصناعة . وذلك أن صنّاع التماثيل انما يصورون منها ويشكلون وينمقون الخارج وأمّا داخل التماثيل فلا يمكنهم ذلك فيها ، بل يبقي الداخل غير مزين ، ولا منمق . وزائدا لهذا أن الطبيعة تعمل ، أولا ، من مادة واحدة مواد كثيرة ، موافقة لأعضاء كثيرة ، ذات صور كثيرة ؛ ولا تقدر الصناعة على ذلك ، فإنه لا يمكن أن يغير مادة مصنوع مّا إلى مادة مصنوع أخر ؛ فإنه لا يمكن أن تغير الشمع إلى الذهب ، ولا إلى العاج . قال فقد كنت أحبّ أن أسئل ارسسطراطس ، من المغير للدم ، ومن المقدر له ، ومن الذي يعمل منه هذه الأعضاء . فإنه كان ينزل الطبيعة فعلت ذلك أو المني ؛ فإنّ ذينك راجعان إلى شيء واحد ، وإن كانا اسمين . وذلك أن القوة التي بها يحيل المني الدم ، ويصور منه الأعضاء / / ، هي التي تسمى الطبيعة .
هامش
( 2 )Lectura incert .