فأما العروق ، فليس يمكن ذلك ، إذ كان بدن العروق قد يمكن أن ينضم ، حتى ينطبق الفضاء الذي في داخلها .
قال فهذا مبلغ بطلان برهانه فيما احتجّ به على الجذب ، الذي يكون على طريق الاتّباع لما يستفرغ ، في نفوذ الغذاء وغيره .
قال ومن وجه آخر أن أنزلنا أن دعواه هذه حق . فإن ارسسطراطس يرى أن مبدأ هذه الحركة ، هي من فضل ضغط يكون أولا في المعدة ، بأن ينقبض على الغذاء ، فتدفعه إلى العروق ؛ وتدفعه العروق الأعضاء . وإذا كان هذا هكذا ، فإن الأبدان لا يمكن أن يعرض فيها امتلاء ، إما أن يخلف التفرغ فيها مقدار ما قد تحلل .
قلت إن كان ابتداء هذه الحركة من المعدة ، فذلك يكون بقوة دافعة فيها ؛ ولا يكون اتباع ما يستفرغ فيها إلا بالعرض ؛ ولا يكون مسير الغذاء إلى الأعضاء إلا قسرا ، ويكون اتباع ما يستفرغ تابعا لهذه الحركة . وليس هذا من قول من يتحفظ بهذا الأصل الذي يتحفظ به ، بل يجعل مبدأ هذه الحركة من استفراغ العضو نفسه ؛ فيتبع ذلك انجذاب الغذاء إليه . وهو قول ينبغي أن يبطل بإبطال خاص به ، فإنه يتبع هذه الحركة حركة الدفع ، وحركة الجذب معا .
فلا بد لمن يريد أن يكون منه في هذا برهان أن يبين أن إحدهما في الأعضاء باعرض ، والأخرى بالذات ؛ إذ لا معنى لإنكار وجود هذه الحركة في الاغتذاء ، وإنها مقارنة لكل قوة / / .
قال جالينوس : مولا هذا الرجل ، بحسب أصوله ، يمكنه أن يقول شيئا غير في تولد الأخلاط ، فإنه لما لم يجد إلى الكلام في هذا سبيلا ، ولو بإقناع يسير .
قال إن البحث عن ذلك مما لا منفعة فيه ، في صناعة الطب ، وهو مع هذا قد بحث عن كيفية استمراء الطعام وانهضامه . وما أعجب أن يكون البحث عن هضم الطعام في المعدة ينتفع به ، ولا ينتفع بالبحث عن وجه تولد المرار في العروق .
قال والسبب في ذلك أنه إنما ينبغي أن يعني بوجه استفراغه ، لا بوجه تولده ؛ كأنه من قول من يرى أنه ليس جسم تولده في هذه الصناعة أولى وأفضل من استفراغ ما اجتمع منه ، وهذا غلط .
قال ومن العجب منه أيضا تشككه في المرة ، هل ينبغي أن يعتقد أنها تتولد في المعدة ، أو يرد من خارج ، أو هي محتسبة .
وذلك أنه إن كان البحث عن هذا واجبا ، فينبغي أن نبحث أيضا عن الدم ، هل تولده في البدن ؛ أو هو شيء يرد على البدن في الأغذية ، كما يقول ذلك من يقول بأن الأسطقسات ،
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 128
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٨