تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كما يتحرك الحجر إلى أسفل من قبل صورته الشوقية الطبيعية ، لأن المجذوب ينشره الجاذب ؛ وذلك كله غير نكير . فإن شأن الموجودات أن ينجذب فيها الشبيه الأضعف إلى الأقوى ، وينفر الضد من ضده ، كما يقال في الحجر المبغض للحل أنه ينفر منه ؛ فهاتان الحركتان ، سببهما الملائمة والمنافرة ؛ وهي في الطبيعة ، كالحال في الحيوان الذي يحركة الملائم ويفر عن المنافر . قال فإذا يجب على كل من صدق بهذه الحركات أن يتعرف بالقوة الجاذبة ، فإنّ بها يكون نفوذ الغذاء إلى البدن ؛ وكلها يمكن أن يقال في سبب ذلك ممّا عدا هذا ، فهو قول باطل . قال فأما أرسسطراطس ، فلست أدري لم يخطئ هذا الرأي ، الذي هو رأي إبقراط ، وصار في هذه الأشياء إلى آراء آخر يريد إثباتها بخصومة طويلة ، كما فعل ذلك في الازدراد لما يزدرد ؛ لأنه بلغ عند ذكره من ترك رأي إبقراط إلى أن نفي الجذب . وذلك أنه قال : « ولسنا نرى المعدة في هذه الحال جذبا أصلا » . وكذلك فعل في سبب نفوذ الغذاء إلى المعدة . وقد كان يجب عليه أن يذكر في ذلك قول إبقراط ، ويرد عليه حين قال ، « إنّ اللحم يجتذب من البطن ومن خارج » . وحين قال ، « إنّ عنق الرحم الضعيف « 88 » ، لا يقدر على جذب المني » . فإنّا عند ذلك ، كنا سنحتج عليه ، فنقول له : « أيها الرجل ، لم سلكت في تثبيت مذاهبك ومعاندة قول إبقراط بالأقاويل الخطبية والأقاويل الجدلية ؛ لكن آتنا بالأقاويل ، التي على طريقة البرهان ؛ حتى إما ان « 89 » نوافقك على خطاء هذا الرأي القديم ، وإما أن نزيلك / / عن رأيك إلى رأي الحق ؛ مع أن قولنا له ، « سلكت في ذلك الطريق أصحاب الخطابة والجدل » ، ليس هو بحسب قوله بحق . وذلك أنه ليس من طريق أصحاب الخطابة ، إذا عجزوا عن الانفصال عن حجج خصومهم أن يأتوا بأقاويل غير مقنعة ؛ ثم إنه يتضاحكون بخصومهم ، كما قد يفعل قوم ممن ينسبون « 90 » إلى صناعة الكلام الخطبي بمن ليس بهم بصر بها . وهكذا فعل ارسطراطس ، حين تكلم في الازدراد ، وعاند قول ابقراط فيه ؛ فإنه لم يأت في ذلك بحجّة مقنعة ، لا خطيبة ، ولا جدلية .
هامش
( 88 ) الطبيعيةB ,( 89 ) حتى أن ماB ,( 90 ) ينتسبونB ,
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 120 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)