تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
/ / قال وأما سائر الفرق التي تلزم أمثال هذه الأصول الكاذبة ، فجلّها في هذا الوقت ، قد بطل ، وذهب ؛ ولم يبق لها متشيع « 75 » ، إلا ما بقي لهاتين الفرقتين ، أعني ، أصحاب اسقليبادس وأفيقورش . قال فأما آراء اسقليبادس ، فقد فضحها أرسطوارس ، رجل من أصحاب التجارب « 76 » . وذلك أنه عددنا فيها من المناقضة لما يظهر عيانا . وأما آراء أفيقورش ، فقد فضحها اسقلبيادس للزومه لسياقة أصوله ، وترك أفيقورش لأصوله . قال إلا أن أهل دهرنا ، لما كانوا ينسبون أنفسهم بعضهم إلى الطب ، وبعضهم إلى الفلسفة ، من غير أن يكونوا يتقدمون ، فعلمون أمر هاتين الفرقتين المبطلتين ، ولا أمر الفرقة الفاضلة ، ويمتحنوا ذلك في مدة طويلة . فليس بعجب أن يكون أهل الباطل ، في دهرنا هذا ، يساؤون أهل الحق في الكرامة والاشتهار . والسبب في ذلك أن كل واحد من أهل دهرنا ، يتبع « 77 » رأي أي معلم اتّفق له أن يعلمه ، ويلقاه أولا ، من غير أن يتعلم شيئا من غيره ؛ وفي هؤلاء ، من يلقي معلمين كثيرة ويطول ذلك به ، حتى يبلغ مبلغ الشيخوخة . هؤلاء يلقّن سياقة البرهان والقياس . وقد كان مثل هؤلاء ، في قديم الدهر ، لا يتركون للتعلم ، ويرمي بهم إلى الصنائع العاملة باليد ، ممّا « 78 » يعلم ما تؤول به « 79 » الحال في هذه الأمور ، إلا اللّه عزّ وجلّ . قلت هذا الذي ذكره جالينوس ، هو موجود في أكثر الأمم ، الذين وصلتنا أخبارهم ؛ بخاصة ، في أهل دهرنا هذا . فإنّ كل من هذه صفته ، فحياته على غير المجرى الطبيعي ، كالحال في حياة المرضي . ولذلك ، لا شك أن اللّه ، تبرك « 80 » وتعالى ، سيأتي بالحال التي تكون حياة / / الناس فيها حياة طبيعية . فإنّ هذه الحال يقتضي طبيعته أن تكون أطول زمانا من زمان الخروج عن الحياة الطبيعية ، كما يقتضي أن يكون زمان الصحة أطول من زمان المرض ، إلا في أشخاص هم أهل زمانة وعاهة . واللّه ، سبحانه ، المتدارك للناس في هذه الحال والمستنقذ لهم من هذا الفساد والتقاطع والبغضة الواقعة بينهم بمنه وفضله . قال وأنا أقول : إنّ القوة الجاذبة ليس توجد في حجر المغنطيس وفي الأدوية المسهلة وفي الأدوية التي من شأنها أن تخرج من البدن ما نشب فيه من السلّاء والسهام ، إذا وضعت عليه . وكذلك نجد أدوية تجذب السم .
هامش
( 75 ) متسعB ,( 76 ) من أهل التجاربB ,( 77 ) يتبعونB ,( 78 ) فماB ,( 79 ) بهمB ,( 80 ) تباركB ,.