تكن أنت . فكل من قال شيئا على طريق البحث والنظر ، أخطأ فيه ؛ أو أصاب يجب أن يشكر ، كما يقول أرسطوطاليس ، « فإنهم لو لم يكن لهم من الفضل ، إلا أنهم خرّجوا أذهاننا » .
قال وأما أصحاب ارسسطراطس « 93 » ، فإنهم لما راموا أن يقولوا كيف تصفى الكلى البول ، جهدوا أنفسهم أن يقولوا في ذلك شيئا غير الجذب . فمن كان منهم قريبا من عهد ارسسطراطس ، قال : « إنّ الأعضاء التي فوق الكليتين تأخذ الدم النقي ، فيبقى الفضل منه ، فما كان منه ثقيلا ، هبط ، وجرى إلى أسفل ؛ فإذا تنقى في الكلى . جرى إلى الأعضاء التي دون الكلى .
قال فلبث هذا الرأي دهرا طويلا غالبا مظنونا به أنه الحق . ثم إنّ أصحاب ارسسطراطيس اتّهموه على طول الأيام ، فعارضوه بأخرة .
وذلك أنهم رأوا أنهم يطالبوا بسببين . أحدهما ، لم كانت الرطوبة الثقيلة إذا وردت إلى المعاء لم تخرج مع البراز ، وصعدت إلى الكبد . وكيف تعين هذه الرطوبة على نفوذ الغذاء ، وهي على ما هي عليه من الثقل . والسبب الثاني ، أن الكليتين ليستا موضوعتين تحت العرق الأجوف ؛ لكن يتشعب إلى كل واحد منهما شعبة من ذلك العرق ، كما يتشعب منه شعب كثيرة إلى سائر الأعضاء .
فأعقبوا هذا الرأي برأي آخر وقالوا ، « إنه إن صبّ على الأرض زيت مخلوط بماء ، سلك واحد منهما طريقا غير طريق / / صاحبه ، وجرى في جهة غير تلك الجهة » . قالوا ، « فليس بعجب أن تجري المائية إلى الكليتين ، ويجري الدم في العرق الأجوف إلى الأعضاء السفلى » . وقد أطرحوا هذا الرأي ، ورفضوه ؛ لأن المطلوب إنما هو لما كان الدم يأتي العروق الكثيرة التي تنشق من هذا العرق إلى سائر الأعضاء ، وتأتي المائية إلى العرقين الذين يأتيان إلى الكلى من بين تلك العروق ، وهما إنما تمثلان في ذلك بشيء يوجد ، ولم يتأتنا في ذلك بسبب مشترك للمثال والمتمثل فيه .
قال فرفضوا لمكان هذا القول ، وأعقبوه بقول ثالث ، هو أقبح منهما ؛ وكان المستنبط له لو قش من أهل ما قيدونيا ، وهو اليوم رأي غالب عظيم الشأن لطرأته .
وذلك أن لوقش حكم حكما حزما ، كأنه يوحي أوحي إليه أن البول ، هو فضل غذاء الكلى ؛ وكذب هذا الرأي يظهر من أنه يتبين بيانا شافيا أن جميع ما يشرب ، يصير بولا ؛
هامش
( 93 ) أرسطوطاليسB ,