تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
/ / ومن قبل هذا ، لزم أن يحكم على الأشياء بأحكام كثيرة مختلفة « 63 » ، لما يظهر حسا ، وجهل القوى الطبيعية التي بها يكون الجذب الملائم والدفع لغير الملائم . قال في تولد الدم ونفوذه إلى الأعضاء ، ضروبا من الهذيان . وأما نفوذ الفضول ، فلما لم يجد فيها قولا جحد ما يظهر للعيان من الطرق التي تنفذ فيها الفضول ، مثل ما فعل في الكلى ومجاري البول ؛ فإنه أنكر مجاري ، وادّعى مجاري غير محسوسة . فكذل بما يظهر عيانا ، وصدق بما لا يظهر . قال وأما في تمييز المرار ، فإنه قال فيه قولا أشنع ممّا قاله في البول . وذلك أنه زعم أن المرار ، هو شيء يتولّد في أوعيته ، لا أنه فضل تميزه الطبيعة من البدن ؛ فإنه إذا قيل له ، كيف يعرض لأصحاب اليرقان أن تظهر أبدانهم مملوءة صفراء ، وليس يخرج في برازهم شيء من الصفراء ، لم يقدر أن يأتي في ذلك بسبب ؛ كما لم يقدر أن يأتي في خروج البول بسبب إلا بما هو هذيان . وكذلك لا يقدر أن يقول في أمر المرة السوداء وجريها « 64 » إلى الطحال شيئا . قلت إنما يلزم قول جالينوس ، إذا سلم له اسقليبادس أن سبب حدوث اليرقان ، هو سدة تحدث بين الكبد والمرارة ؛ فإنه حينئذ إذا بقيت المرارة مكونة ، لزم أن يخرج المرار من أسفل مع وجود اليرقان ، إلا أن لا سقليبادس ، أن ينزل ، إنّ سبب اليرقان إنما هو سدة تعرض في المجري الذي بين المرارة والمعاء . فترجع المرارة ، فتدفع المرار إلى الأعضاء . والذي يقطع به على أن المار ليس يتولّد في المرارة من دم يصل إلى الكبد ، أنّ الدم ليس هو مادة للمرار ؛ وإنما المرار فضلة الدم . والفضلة تكونها شرط في وجود ما هي له فضلة ، لا أن فساد ما هي له فضلة شرط في تكونها . قال ولذلك ، لا يقدر هؤلاء أن يعالجوا من به / / علة الكلى ، ولا بد من به يرقان ، ولا من به الوسواس السوداوي . قال وزائد لما هذا كله من هذا الرجل أنه يرى ، خلاف ما يراه إبقراط ، وما أجمع عليه الناس ، من أن الأدوية ما يسهل الصفراء ؛ ومنها ما يسهل البلغم ؛ ومنها ما يسهل السوداء ؛ ومنها ما يسهل الدم . ولكنه يزعم أن كل واحد من هذه الأدوية ، إذا ورد البدن ، استحال إلى الخلط الذي يظن أنه يخرجه وينقي البدن منه . ويقول ، « إن الشفاء إنما يكون بهذه الأدوية لموضع الاستفراغ العام فقط » ؛ فليلزمه أن يكون أي دواء اتّفق ، إذا سقي لمن به أي مرض اتّفق ، أن يكون شافيا له ، حتى يكون
هامش
( 63 ) مخالفةB ,( 64 ) وجذبهاB ,
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 114 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)