( 21 ) فإن قيل « 1 » : ليس إذا صار بدن الإنسان في حد لا تفعل فيه السموم ، يكون شبيها بالسموم ، بل يكون في غاية المضادة للسموم ، حتى يفعل في السموم ولا تفعل فيه ، ويقهرها ولا تقهره .
( 22 ) قلنا : يلزم عن « 4 » هذا أن يصير بدنه - في هذه الحال - شبيها بالأدوية التي تقهر السموم . فيكون بدنه على هذا ، وسط بين الأدوية والسموم .
فيجب ألا يبقى مزاجه على المزاج الطبيعي ، وكل ما يتغير مزاجه عن الأمر الطبيعي هذا المقدار من « 6 » التغير ، قد يمكن أن يفسد . وهو بالجملة مرض ، ويشبه إن وجد إنسان قد صار مزاجه بهذه الحال ، كما قيل إنه وجد قوم اعتادوا « 8 » السموم ، فصارت أغذية لهم ، فهذا كله خارج عن الطبع .
( 23 ) وصناعة الطب ، ليس غرضها إفادة أمر خارج عن الطبع . فالأبدان « 10 » الطبيعية وهي الموجودة في الأكثر ، ليس ينفعها الترياق في حفظ صحتها ، بل يمرضها ولا ينفعها في أمراضها ، إذا كانت أمراضها أمراضا معتادة ، تتولد عن أخلاط غير « 13 » سمّية . هذا هو الذي اعتقده في هذه المسألة .
( 24 ) وقد تكلمت مع أصحابنا المشاهير في الطب ، رحمة اللّه عليهم ، من المتولين علاج أبناء الخليفة ، ألا يشيروا عليهم باستعمال الترياق في حفظ صحتهم ، وأخذه على الدوام . فلم يفعلوا . فأضر ذلك كثيرا بمن داوم استعماله منهم .
فالترياق ليس مما يجب أن يستعمل في حفظ صحة الأبدان ، التي مزاجها موجدة
هامش
( 1 ) قبل : ساقطة من ب .
( 4 ) عن : على أ .
( 6 ) من : ما أ .
( 8 ) اعتادوا : اعتدوا ب .
( 10 ) فالأبدان : في الأبدان ب .
( 13 ) غير : شبهه ب .