( 19 ) وإنما « 1 » يحفظ الصحة ، التي هي مستعدة ، لأن تقبل « 2 » أمراضا من أخلاط شبيهة بالسموم ، وإن أبرأ « 3 » من هذه الأمراض . وبين أن هذه الأمزجة هي أقلية في الناس . فعلى هذا ، فإنما يحفظ صحة من يخاف عليها أن يقع في أمثال هذه الأمراض .
( 20 ) وأما ما يقال : إن من داوم على أخذ هذا الترياق ، فإنه لا يعمل فيه سم ، مثل ما حكاه « 6 » جالينوس عن الملك للذي استعمل المثروديطوس ، ويبقى مع ذلك مزاج ذلك الإنسان على أصله الطبيعي ، فهو « 7 » باطل . وذلك أن السم إن كان مضادا لبدن الإنسان ، فإنه إنما يصير إلى حال لا يعمل فيه السم ، إذا صار شبيها بالسم . فإن الذي لا يفعل في شئ هو شبيه به ، كما أن « 9 » الذي يفعل في شى هو ضد له . قد بين ذلك القدماء في كتبهم ، وليس بينهم في هذه القضية اختلاف .
فإن كان بدن هذا الإنسان شبيها بالسم ، والسم مضاد لبدن الإنسان ، فبين أن بدن هذا الإنسان يصير - باستعمال الترياق - مضادا لبدن الإنسان ، وما هو مضاد لبدن الإنسان فليس هو إنسانا بهذا « 12 » . ومن صار مزاجه مضادا لمزاج الإنسان ، فليس يمكن أن يبقى إنسانا ، وإن بقي ، فزمان يسير . ويكون هذا الإنسان ، مزاجه موافق لمزاج ذوات السموم .
هامش
( 1 ) وإنما : فإنما ب .
( 2 ) لأن تقبل : لتقبل ب .
( 3 ) أبرأ : أقوى أ .
( 6 ) حكاه : حكى ب - - الملك : الملوك أ .
( 7 ) فهو : فقول ب .
( 9 ) أن : كان ب .
( 12 ) بهذا : ساقطة من ب .