تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وذلك من قبل المازج والطابخ . وأمّا الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فمن قبل أن كل واحدة منهما تفعل في صاحبتها ، والمزاج الخالط يفعل في مجموعها ، تتولد عن ذلك كيفية متوسطة ، ليس يمكن أن تنسب إلى واحد من من الطرفين ، أعنى أن يقال فيها إنها من نوع أحد الطرفين ، وإنها إنما تخالفه بالأقل والأكثر . وذلك أن هذه الكيفية المتوسطة ، إنما يكتسبها الممتزج عن الخالط والطابخ . إلا أن هذه الكيفية ، الفعل الصادر عنها ليس يمكن أن يكون بالصورة ، غير كل واحد من فعل الطرفين ؛ بل إنما يخالف فعلها أفعال الطرفين بالأقل والأكثر . فمتى فرضنا امتزاج الكيفيات على السواء ، كان هنالك فعلان ضرورة . وإذا كان ذلك ، فليس هنالك صورة واحدة تحدث عن المزاج الطابخ ، بل صورتان . فإذن ليس تستفيد مثل هذا الاختلاط القوى المنفعلة عن الفاعلة صورة واحدة ، هي غير صورة الطرفين . وهذا كله ، لا يخلو لمن ارتاض في العلم الطبيعي . ( 26 ) ولذلك ما يجب على الطبيب ، إذا أراد أن يفعل دواء متوسطا من كيفيات متضادة ، ألا تمتزج الكيفيات المتضادة على السواء ، لأنه ليس يأتي من ذلك موجود واحد له فعل واحد ، وذلك واجب من قبل أن من شأن الصناعة أن تتقبل أفعال الطبيعة . ومتى فعل ذلك ، فإنما أورد على العضو الذي يداويه بذلك الدواء فعلين مختلفين ، فيتعاونان في الجزء الواحد منه ، ويفعلان في الأجزاء المختلفة ، منه أفعالا مختلفة . ( 27 ) وإذا كان هذا ، كله كما وصفنا ، فهو ظاهر من ذلك أنه ليس يمكن أن يوجد مزاج معتدل بواحد من وجهي الاعتدال ، الذي يمكن أن يفهمها الطبيب . وذلك في كيفيتين من الكيفيات الأربع ، وخارج عن الاعتدال في