( 29 ) مثال ذلك ، أنا إذا أضفنا إلى مزاج ، نسبة الحار فيه إلى البارد ، والرطب إلى اليابس ، نسبة الزائد ربعا ، وهو الذي فرضنا أنه المعتدل من الهواء والنار ، ما نسبة رطوبة الهواء إلى يبس النار ، نسبة الزائد ربعا ، بقيت نسبة الرطوبة إلى اليبوسة في المزاج الأول هي تلك النسبة بعينها . لأنه متى زيد على المتناسبة متناسبة ، صار الكل متناسبا ، وتغيرت منه نسبة الحار إلى البارد .
فعلى هذا يمكن أيضا أن تفهم الأمزجة الثمانية ، على مذهب جالينوس ، بالإضافة إلى هذا المفهوم من المزاج المعتدل . فإن جالينوس أيضا قد يدل باسم المزاج المعتدل على هذا المعنى ، ويعترف به .
( 30 ) وهذا أيضا إذا تؤمل ، ظهر أنه باطل من الأصول التي تقدمت .
وذلك أنه لما تبين أن الكيفيات الفاعلة هي في الممتزج بمنزلة الصورة ، والمنفعلة بمنزلة المادة ، وكانت المادة الواحدة إنما تكون مادة لصورة واحدة ، وأن الصور المختلفة تكون لها مواد مختلفة ، فظاهر أنه ليس يمكن أن توجد حرارتان مختلفتان في رطوبة واحدة ، ولا في يبوسة واحدة وكذلك الحال في البرودة معها .
( 31 ) وإذن ، مستحيل أن يوجد جسمان ، قد امتزجت فيها الرطوبة واليبوسة على قدر واحد ، والمازجان فيهما مختلفان ؛ أعنى الحرارة والبرودة . وذلك أنه إذا تغيرت نسبة الفاعل إلى المفعول ، تغيرت نسبة الانفعال .
( 32 ) ومن هنا يظهر أنه ليس يمكن أن يوجد مزاج خارج عن الاعتدال ، في كيفية واحدة ؛ ولو سلمنا امتزاج الكيفيات على التساوي . وكما أنه لو خلصنا رطوبة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 370
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٧٠