على السواء ، ظن أن الأمر كذلك فيما يتكوّن عن الطبيعة . فإذن من جهة أن كل جسم متشابه الأجزاء ، فإنما يتكون من قبل الطبخ والنضج ، لزم ضرورة ألا يتكون جسم متشابه الأجزاء ، الحار فيه مساو للبارد ، والرطب لليابس .
وأحرى بذلك أن يكون الحار والبارد مساويين الرطب واليابس .
( 18 ) وقد يظهر أيضا هذا المعنى من قبل أن كل متضادين مختلطان ، فإنه لا يخلو أمرهما من ثلاثة أحوال : إمّا أن يفسد أحدهما الآخر ، وإمّا أن يفعل كل واحد منهما في صاحبه . وذلك على أحد وجهين : إما على السواء ، وإما أن يكون فعل أحدهما في الآخر أكثر من فعل الآخر فيه . فإن استولى أحدهما على الآخر وأفسده ، لم يكن هنالك شئ يكون عن كليهما . وإن فعل كل واحد منهما في الآخر ، حتى يصير إلى صورة متوسطة بينهما ، أعنى بين صورتيهما المتضادتين ، فإنه عند ذلك يكف الفعل والانفعال من كل واحد منهما ، ويحصل عنه موجود آخر ، له فعل متوسط بين ذينك الفعلين المتضادين ، من قبل أن له صورة متوسطة ، بين تينك الصورتين المتضادتين .
( 19 ) لكن ، لما كانت أفعال الأضداد ، لا يمكن فيها أن تجتمع في محل واحد ، لزم ضرورة أن يكون ذلك الفعل المتوسط منسوبا إلى أحد الضدين ولا بد ، وإنما يخالف الطرف الذي ينسب إليه بالأقل والأكثر .
( 20 ) وإذا كان ذلك كذلك ، فالصورة المتوسطة التي تحصل عن امتزاج الطرفين ، لا بد أن تنسب إلى أحد الضدين ، أعنى أن يكون الغالب عليها أحد الضدين ، من قبل أن فعلها يجب أن ينسب ضرورة إلى أحد الضدين . وأن يكون
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 365
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦٥