تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ويبوسة ، وسلطنا على مزجها وطبخها حرارتين مختلفتين ، للزم ضرورة أن تكون صورتهما مختلفتين في الرطوبة واليبوسة . ( 33 ) كذلك الأمر في أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء . وكذلك لو فرضنا عكس هذا ، أعنى حرارتين طابختين مساويتين لممتزجين مختلفين في الرطوبة واليبس . ( 34 ) وإذا كان ذلك كذلك ، فما يتوهمه جالينوس من أن هاهنا مزاجا معتدلا في الحرارة والبرودة ، خارجا عن الاعتدال في اليبوسة والرطوبة ، أو معتدلا في الرطوبة واليبوسة ، خارجا عن الاعتدال في الحرارة والبرودة ، باطل لا معنى له . ( 35 ) وهذا كله إنما عرض له ، لأنه لما قال أرسطوطاليس في الحرارة والبرودة إنهما فاعلتان ، وفي الرطوبة واليبوسة إنهما مفعلتان ، لم يفهم ما نصه أرسطو بذلك . وذلك أن أرسطو إنما قال في الحرارة والبرودة : إنهما فاعلتان ، بالإضافة إلى اليبوسة والرطوبة في المكوّن . والسبب في ذلك ، أن الرطوبة واليبوسة هما هيولا للحار والبارد في الأسطقسات البسيطة . فلزم عن ذلك أن تكون هيولاها في المركب ، وأن يكون حفظ تلك الفعل ، وحفظ تلك الانفعال . وأما إذا قيست الحرارة بالبرودة ، والرطوبة باليبوسة ، وجد كل واحد منهما فاعل وصاحبه منفعل . ( 36 ) فجالينوس لما قايس بينهما من جهة ما هي أضداد ، ظهر له أن كل واحد من الأربعة فاعل ومنفعل . وأرسطو لما قايس بينهما من جهة ما ليس هي أضداد ، قال : إن الروح الواحد هو الفاعل والآخر المنفعل . وبين ذلك من أفعالهما : أعنى حيث حد البارد أنه الجامع للمجانس وغيره ، وحد الحار أنه الجامع