تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
إنما يخالف ذلك الضد الذي ينسب إليه بالأقل والأكثر . مثال ذلك أنه إذا اختلط جسم حار ببارد ، فأتى بينهما جسم متوسط ، فإنه يجب ضرورة أن ينسب فعله ، إما إلى التسخين ، وإما إلى التبريد . وذلك أن يكون أحد الضدين هو الغالب في مزاجه . وذلك واجب ضرورة إن كان كل موجود يجب أن يكون له فعل واحد من قبل أنّ له صورة واحدة . وإذا كان ذلك كذلك ، فليس يمكن أن توجد صورة تختلط فيها الأضداد على السواء ، لأنه ما كان يوجد لها فعل واحد ، بل فعلان اثنان ، إذ كان ليس يمكن في الأفعال المتضادة أن تختلط حتى يكون عنها فعل واحد . أعنى أنه ليس بين الأفعال المتضادة فعل واحد ، وهو وسط ، لأنه كما أنه ليس بين فعل الصحة الذي هو جودة الفعل ، وبين فعل المرض ، الذي هو ضرر الفعل متوسط . إذ كان ليس يمكن الفعل الواحد أن يكون بعضه مضرورا وبعضه غير مضرور ، كذلك ليس يمكن في الفعل الواحد أن يكون بعضه مسخنا وبعضه مبردا ؛ بل ، إن بعضه مسخنا ، وبعض مبردا ، فهما فعلان ضرورة ، لا فعل واحد . ( 21 ) ولنزد هذا وضوحا ، فنفرض جسمين : أحدهما حار والاخر بارد ، واختلطا على السواء ، حتى صارا إلى صورة متوسطة بينهما على السواء ، مثل أن يكون أحدهما في درجة من الحرارة ، والآخر في تلك الدرجة من البرودة ، فانحط كل واحد منهما إلى نصف درجته يفعل ضده فيه . ( 22 ) فأقول : إنه ليس يأتي عنها من موجود واحد ، متوسط على هذا الشرط . وذلك أنّ الموجود الواحد ، إنما يكون له فعل واحد ، والفعل الواحد إنما ينسب إلى الحر أو البرد في الممتزج ، وإلا كأنه هنالك فعلان اثنان ، أعنى