تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( 15 ) وأما جالينوس وغيره ، فلما لم يفهموا عنه هذا المعنى الذي هو بإضافة فعل الحرارة والبرودة في الرطوبة واليبوسة في المكوّن ، ووجد كل واحدة من هذه الأربعة تفعل في صاحبتها . قالوا : إنها كلها كيفيات فاعلة ، وصرفوا قول أرسطو إلى تأويلات بعيدة ، مثل ما يذهب إليه جالينوس من أن أرسطو إنما قال في الحرارة والبرودة : إنهما فاعلتان فقط ، لأن الفعل فيهما أظهر منه في الكيفيتين الأخريين . ( 16 ) وإذا كان هذا كما وصفنا ، وكانت الكيفية الفاعلة هي المستولية في الكون على المنفعلة والحاصرة بها . فبين أن الكيفيات الفاعلة هي أغلب في الكون من المنفعلة ، وأن الفساد إنما يدخل في المكوّن عند غلبة المنفعلة للفاعلة ، أعنى إذا لم تقدر الفاعلة أن تحصرها وتستولى عليها . وإذا كان ذلك كذلك ، فلم يمكن أن يوجد موجود طبيعي ، الكيفيات الأول الأربعة فيه ممتزجة على السواء . فيجب مع هذا ، في كل موجود ، أن يكون في وقت المكوّن ، أعنى الطبخ والانهضام ، الحرارة فيه أغلب من البرودة ، والرطوبة أغلب من اليبوسة ، مع كون الفاعلتين أغلب من المنفعلتين . فإن كان الموجود مما لا يخلق منه الطبخ ، بل يوجد له دائما بعد تمام كونه ، قيل في مزاجه إنه حار رطب . وهذا هو المغتذى من من الموجودات . ولذلك قال القدماء : إن كل حيوان فهو في حال حياته حار رطب ، وأنه إذا مات بارد يابس . وإن كان من غير المغتذى ، فإنه إذا تم كونه غلب عليه البرد واليبس ، كالمعادن وغير ذلك . فمن هنا ، يظهر كل الظهور أنه ليس يمكن أن يوجد المعتدل الذي يقال بالإضافة إلى الكيفيات الأول . ( 17 ) وإنما غلط جالينوس في ذلك ، أنه شبّه الأمور الطبيعية بالأمور الصناعية . فلما رأى أنه ممكن لنا أن نخلط ماء وترابا على السواء ، وثلجا ونارا