تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
واليبوسة . وجالينوس يرى أنه قد استدرك في هذا ، المعنى ، أمرا ذهب على جميع الفلاسفة والأطباء . وكل من أتى بعد جالينوس من الأطباء والفلاسفة ، الذين وصلت إلينا أقوالهم ، لم يذكر عنهم مخالفة جالينوس في هذا المعنى ، بل كلهم اتبع جالينوس على هذا المعنى . ( 10 ) ونحن ننظر في ذلك . فإن كان ما استدركه جالينوس على القدماء حقا شكرناه على ذلك . وإن لم يكن حقا ، عرفنا موضع الغلط في قوله ، وصواب قول القدماء في ذلك . ولنجعل مبدأ الفحص في ذلك من الأمور الكلية ، التي تبينت في الرابعة من « الآثار » وفي الثانية من كتاب « الكون والفساد » . فنقول : إنه قد تبين هنالك أن الحرارة والبرودة هما الكيفيتان الفاعلتان في الكون التي تحرك المكوّن ، إلى أن يكون ذا قوام وشكل وصورة . وأن الحرارة هي التي تفعل ذلك أولا وبالذات ، والبرودة ثانيا وعلى القصد الثاني . وإنما كان ذلك كذلك ، لأن الحرارة هي التي تفعل في المكوّن الخلط أولا ، ثم الطبخ ثم النضج والتمام والقوام والشكل . وذلك بعد نفى الفضلة التي لا تصلح أن تكون جسدا لذلك المكوّن عنه . وهي في هذا المعنى تستعين بالبرودة ، لأن الحرارة التي تفعل هذا ، هي حرارة مقررة معدلة ، وتعديلها يكون بالبرودة . وأكثر ما تستعين بالبرودة ، لإصلاح ما يلحق فعل الحرارة من الرخاوة ، والتليين الذي يلحق عن فعلها في المكون . فهي بالبرودة تصلح لهذا المعنى في المكوّن . ( 11 ) ولذلك نرى الصناعة تتشبه في ذلك بالطبيعة ، فإن أكثر الصنائع التي تستعمل الحار ، تستعمل البارد إثر استعمال الحار ، كصناعة الحدادة ، وصناعة الطبخ ، وكثير من الصنائع . حتى أن الأطباء يأمرون بذلك في دخول الحمام ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 362 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)