وذلك أن كل نوع له أطراف ، وله وسط بينها ، وإن كان النوع ، بجملته ، وسط أيضا بين أطراف الكيفيات الأول التي هي صور البسائط .
( 8 ) وقد يمكن أيضا أن تتصور هذه الأمزجة الثمانية ، بالإضافة إلى المعتدل ، الذي يقال بحسب أطراف الكيفيات البسائط ، وهو المتوسط الذي يتوهم فيه أن الكيفيات الأول قد امتزجت فيه على السواء ، شبه ما يراه جالينوس في اللحم ، وبخاصة من اللحم في جلدة الكف ، ومن هذه في طرف السبابة . فإن جالينوس يظهر من أمره أن المزاج المعتدل يقال في الإنسان ، على هذين المعنيين . أعنى على المعتدل بحسب أطراف النوع ، وهو الذي يسميه معتدلا بالإضافة إلى فعل النوع . وعلى المعتدل بالحقيقة ، وهو الذي توجد فيه من كيفيات الأسطقسات المتضادة مقادير متساوية ، مثل أن يكون فيه من الحار مثل ما فيه من البارد ، ومن الرطب مثل ما فيه من اليابس . فهذا هو رأى جالينوس في الأمزجة .
( 9 ) وأما المشاؤون ، فإنا نجد جالينوس قد حكى عنهم في كتابه في « المزاج » ، أن الأمزجة أربعة مركبات على نحو وجودها في البسائط . أعنى إما حارا يابسا على طبيعة الحار ، وإما حارا رطبا على طبيعة الهواء ، وإما باردا رطبا على طبيعة الماء ، وإما باردا يابسا على طبيعة الأرض . وذلك أيضا نظير الطبائع الأخلاط الأربعة .
وهؤلاء ليس يرون أن هاهنا أمزجة منسوبة إلى غلبة كيفية واحدة فقط ، أعنى أن يقال : إن هاهنا مزاجا حارا فقط معتدلا في الرطوبة واليبوسة ، أو باردا فقط معتدلا في الحرارة واليبوسة ، أو رطبا معتدلا أعنى في الحرارة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 361
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٦١