بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد النبىّ وعلى آله
قال الفقيه القاضي الإمام الأوحد أبو الوليد بن رشد ، رضى اللّه عنه
( 1 ) الغرض في هذا القول ، أن يفحص عن عدد أصناف المزاجات الموجودة ، في نوع من أنواع الأجسام المتشابهة الأجزاء ، سواء كانت جزء الذي له نفس أو لم تكن . فإن النظر في المزاج إنما يكون نظرا ذاتيا ، وبما هو موجود ، إذا نظر فيه للجسم المتشابه الأجزاء ، سواء كان ذلك الجسم جزء حيوان أو لم يكن ، لا إذا نظر فيه بما هو مزاج حيوان أو إنسان .
( 2 ) والذي حركنا إلى هذا الفحص أنا نجد جالينوس ، قد أثبت في كتابه « في المزاج » أن الإنسان توجد له تسعة أصناف من الأمزجة . وإن جاز ذلك في الإنسان ، جاز ذلك في جميع أنواع الموجودات ، بوجه ما .
( 3 ) وذلك أن المزاج ، إذا فرضنا أنه المتوسط بين الأطراف المتضادة الأول ، أعنى الكيفيات الأربع البسيطة ، التي في الغاية ، وهي كيفيات الأسطقسات الأربعة ، وكان المتوسط الذي نفرضه لنوع من الأنواع يختلف بالأقل والأكثر ، أمكن أن نقول : إن هذا المتوسط ، الذي هو صورة النوع ، يوجد لتسعة أحوال .