تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الأسباب بهذه الحركة المنكرة النفسانية ، هو البرد . ولذلك لا بشك أحد أن النافض في الحميات هو شبيه بالنافض الذي يصيب المفروز ، ولو كان عن الخلط المؤذى بالذات يحدث من غير برد ، لأن ما بالعرض لا يصحبه دائما . ولذلك كل حمى ليس في ابتدائها برد ليس فيها نافض ، وإن كان فيها برد ، ففيها إما نافض وإما قشعريرة . والقشعريرة نافض ما ، وسنفصح عن هذا فحصا أبلغ في كتاب الحميات . ( 136 ) ثم قال بعد قول جالينوس : لا يمكن أصلا أن يكون من برودة الأجسام ، أعنى من غير مادة . ( 137 ) قلت : الأشبه أن تدل سرعة أخذ هذا المرض وسرعة انقضائه ، على أن الخلط الفاعل له ، هو خلط من جنس الريح ، كما ذهب إلى ذلك غيره ، ويكون مع هذا باردا . ( 138 ) ثم قال بعد قول جالينوس في آخر المقالة ، في العلة التي يقال لها النافخة والمراقية . ( 139 ) قلت : هذا قول شعري . فإن الاستيحاش الذي يعرض في الظلمة ، هو من قبل فقد البصر الأشياء الشئ يتجنبها ، تكون السلامة مما يعرض للناس من خارج من الأشياء المضرة . والجزء الفكري ليس هو بصرا ، ولا يعرض له من الخلط الأسود ألا يبصر ما شأنه أن يخاف منه ، فيتحفظ منه . وليس لقائل أن يقول : إن الخلط السوداوى إنما يوحش النفس ، من قبل لونه الأسود . وأن الدم إنما يبسط النفس ويفرحها ، من قبل إنارته وضوئه ، فإن اللون ليس سبيا بالذات ، لا للإيحاش ، ولا للأنس ، ولا بالجملة لفعل من أفعال النفس .