تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
من حركة الريح وحركة القوة الدافعة ، وتكون الريح هي الأملك بقوة هذه الحركة من القوة الدافعة . وعلى مذهب جالينوس ، فهذه الحركة إنما تكون من حركة القوة الدافعة فقط . وأما القول ، فإنه من حركة الريح فقط . فذلك إنما يكون فيما ليس بحساس . والذي يدل على أن النافض هو جزء هوائى التمدد العظيم الذي يعرض لأصحاب النافض والانضغاط ، حتى يقدرون على التنفس . وهذا الجزء الريحى ، هو مضاد للحار الغريزي ، ولذلك يبرد منه غاية البرد ، وتنقبض الحرارة الغريزية في ذلك الوقت إلى القلب ، الذي هو مبدأها . وقول جالينوس إنه قد يكون نافض من حر فقط ، ليس تساعده المشاهدة ، فإنه ما من نافض إلا وهو يكون عقب برد ، إما بالذات ، مثل ما يعرض في الهواء البارد الذي من خارج ، وإما بالعرض ، وذلك في الحميات . فإنه يظهر من البرد الذي يكون في بعض الحميات أنه بالعرض ، إذ كل حمى ففيها حرارة خارجة عن الطبع ، كانت مادتها خارجة عن الطبع أو لم تكن وجالينوس يحتج لكون النافض قد يكون عن السبب الحار بكونه في حميات الصفراء ، ويحتمل أن يكون ذلك لكون هذا الخلط يتحلل حزءا ريحيا أكثر من غيره . على أن الأطباء يقولون : إن النافض الذي يكون في الحمى البلغمية ، التي تكون من البلغم الزجاجي ، هو أقوى من الذي يتكلمون في الغب ، وهو الذي منه تصطك الأسنان ، كما يعترى في الزمهرير وتوفيه ما يظهر في الحميات من الأعراض ، ومعرفة جوهرها عسيرة . وسنفحص عن ذلك غاية الفحص ، إن شاء اللّه تعالى ، في كتاب الحميات . ( 132 ) ثم قال بعد قول جالينوس : إلى مثل ما تصير إليه المرة الصفراء . ( 133 ) قلت : قد اتفق الأطباء بعد جالينوس ، أن النافض الذي يكون في الحمى الزمهريرية هو أشد نافض يكون .