( 115 ) وذلك أن الشئ إذا غلبت عليه طبيعة الأرض ، وجبت له صغر الكمية ، كان ذلك مع حر أو برد . وإذا غلبت عليه طبيعة الماء أو الهواء ، أوجبت له عظم الكمية . فالتشنج ، كيف ما كان ، إنما يدل على يبس . وهذا إن كان مزاجا صلبا في العصب لم يبرأ أصلا ، وإن كان خلطيا برئ بانحلال ذلك الخلط الغليظ اليابس . وأما أن يتوهم أن هذا الخلط رطب ، فلا معنى له ، إلا أن يتوهم أن هاهنا كيفية رطبة توجب النقص في العرض دون الطول . وذلك غير موجود في الأسطقسات البسائط التي هي علة ما يعرض من ذلك في المركبات .
( 116 ) ثم قال بعد قول جالينوس : من غير أن يريد تحريكه له .
( 117 ) قلت : وبالجملة فينبغي أن يعلم أن جالينوس يرى أن أمراض العصب هي إما تشنج ، وإما استرخاء ، وأنه ليس بمرض من قبل تمديد يعرض له خارج عن طبيعته . ولذلك يسمى التشنج الذي يعرض للإنسان من تشنج العضل المقيم للعضو المثنى ، وأنه ليس هنالك تمدد بالحقيقة . ولا يمتنع إذا قلنا تشنج من قبل رطوبة زائدة في عرضه على الرطوبة الطبيعية ، أن يتمدد من قبل نقصان هذه الرطوبة . وكذلك لا يمتنع أيضا أن تكون حركة تمديد العضو من قبل تشنج العضلة الباسطة له ، وتمدد العضلة المثنية له .
( 118 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وقد اتينا من هذا الباب بما فيه كفاية .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 345
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٥