للبدن ثم يستفرغ بتلك الكيفية بعينها اللحم بواسطة الجلد ، ثم ينتقل ذلك الاستفراغ من جزء إلى جزء ، حتى يتصل بفم المعدة ، فتحس المعدة بذلك ، فتشتهى بدل ما تحلل منها فيغتذى الحيوان . ولولا ما جعل هذا الحس في فم المعدة ، لهلك الحيوان . فأما لم كانت الشهوة تكف عقب مماسة الطعام فم المعدة ، فإن المعدة إنما تشتهى أولا وبالذات إصلاح المزاج الخارج عن الطبع الذي لحقها من مزاج المستفرغ لها ، فإذا انصلح ذلك المزاج ، كفت الشهوة ، ولا يبعد أن ينصلح مزاج الأعضاء بواسطة فم المعدة . فأما أن الشهوة قد تكف لمكان الملامسة فقط ، أعنى بين سطحين موجودين ، فذلك يوجد حسّا بين الرحم والجنين مدة الحمل ، كما يوجد بين المعدة والكيلوس مدة الهضم .
( 108 ) وهذه الشهوة منها طبيعية ، وهي التي توجد في النبات ؛ ومنها حسية ، وهي التي توجد في الحيوان في فم المعدة فقط . وما أعجب هذه الحكمة ، أعنى إن وجدت هذه الشهوة في العضو الأول من أعضاء الغذاء المشترك لجميع الأعضاء .
( 109 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وأما عندما يجتمعان كلاهما .
( 110 ) قلت : حجة أرسطوطاليس أن كل عضو إنما يفعل فعله بالحرارة الغريزية ، وأن كل عضو إنما تصل إليه الحرارة الغريزية من القلب . وإذا كان ذلك كذلك فمبدأ فعل كل عضو هو من القلب . والقلب هو الصانع الأول .
وسائر الأعضاء كالآلات له . وفعل الصانع يتعطل من قبل نفسه ، ومن قبل
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 342
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٢