تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
لو كانت الأجزاء التي تركب منها الجسم لا تحس ، لكان تفرقها بالإبرة ، لا يوجب حسا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرق ، والتفرق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظن جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . وقد بين ذلك بيانا تاما من أن الاجتماع والتفرق في باب المضاف ، والاستحالة في باب الكيفية . فلو كان التفرق والاجتماع معنى بذاته ، لكانت الإضافة معدودة في الكيفيات الفاعلة ، التي بها كانت الأسطقسات أسطقسات ، ولكن إذا كان ما بالعرض دائما وملازما بالذات ، كان شديد التغليظ جدا . فالذي ينبغي أن يقال إنه كما أن الاستحالة ، التي تكون عن الحرارة ، ضد الاستحالة التي تكون عن البرودة ، كذلك الاستحالة التي تكون للبصر من اللون الأبيض ، هي ضد الاستحالة التي تكون من الأسود . وإن المحسوسات ضربان : ضرب فاعله استحالة ، فيما يحس ، وفيما لا يحس ، وهي الملموسات ؛ وضرب فاعلة استحالة في الحواس ، وهي الألوان في البصر والأصوات في الأذن ، وما يلحق ذلك للأذن أو للدماغ ، من جهة ما هي حاسة لازمة ، قبل أن يعرض ، مثل أن يسخن ، أو يتفرق اتصالها ، أو يموت السامع . وكذلك ينبغي أن يفهم الأمر في الطعوم ، وفي المشمومات . وهذا كله ليس يبين في هذا الموضع ، وإنما ينبغي أن يتسلمه صاحب علم الطب من صاحب العلم الطبيعي . ( 104 ) وكذلك ما حد به الأذى واللذة ، ليس حدا عاما لكل لذة وأذى . وذلك أن هذه اللذة هي إدراك الشبيه شبهه ، والأذى هو إما إدراك الضد ، وإما إدراك عدم الشبيه ، وهي عامة لجميع القوى المدركة المنسوبة إلى العقل ، والمنسوبة إلى الحس . ولكن ما قاله جالينوس في هذه الأشياء هو قول أفلاطون .