تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
النفس جسمانية ، وعلى الحقيقة . فالفرق الذي بينهما هو ان المستحيل الحساس يدرك تأثير الذي أحاله ، والغير حساس لا يدرك تأثير المحيل له ، وبخاصة في حاسة اللمس . وذلك أن اللحم يسخن عما يسخن الحجر من الجسم الحار ، لكن الحجر لا يدرك أثر الجسم الحار فيه ، واللحم يدرك أثر الجسم الحار فيه . ( 103 ) وإذا كانت الحواس إنما تدرك الأثر المسمى استحالة ، والمحيل نفسه من جهة ما هو محيل ، وكانت الاستحالة ليست جمعا ، ولا تفريقا ، والمحيل ليس جامعا ولا مفرقا إلا بالعرض ، فواجب ألا تدرك محسوساتها من جهة الجمع والتفريق ، أعنى أنه لا يحس نفس الجمع ، والتفريق ، وإن كانا إذا أفرطا مفسدين ، لأن فسادهما إنما هو بالعرض ، وشئ إما يوجب الاستحالة ، وإما تابع لها . وكذلك إن كان من محسوسات الحواس ، جمع وتفريق ، فذلك بالعرض لا من جهة ما هي محسوسات . وهذا كله بين ، لمن زاول العلوم الطبيعية . ولذلك إن كان الفساد تابعا للاستحالة التي في الجوهر ، وكان الوجع طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرق الاتصال هو معنى يوجد في غير الحساس وفي الحساس . والفرق بينهما أن غير الحساس لا يدرك نفس التفرق ، والحساس يدرك نفس التفرق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظن به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرق نفسه . ولو تعرى التفرق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلم هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه