( 96 ) ثم قال : بعد قول جالينوس : فإنه لا يحس إلا من قبل العصب الواصل إلى الجلد ، ويتحرك من قبل العصب الواصل إلى العضل ، فلا يلزم الشك .
( 97 ) قلت : لو كان يوجد عضو في حال من الأحوال لا يحس ، إلا من قبل الجلد فقط ، لكنا إذا تجاوزنا قطع الجلد في أمثال هؤلاء ، لم يحسوا ، ونحن نجدها ولا يحسون . وإن تجاوز القطع على نحو ما يحسون بالجلد ، وإن تعطل الحس في الجلد جملة تعطل فيما تحت الجلد جملة ، وإن نقص نقص ، وهو محسوس في كثير ممن تبدأ به علة الجذام ، أعنى ، أنه يعسر حسهم في الجلد ، وفي اللحم ، وتبقى الحركة على ما كانت .
( 98 ) والحق هو أن صورة الروح الذي يصلح للتحريك ، غير صورته التي تصلح للانفعال ، وإن كانت الصورتان واحدة بالموضوع . وإذا كان ذلك كذلك ، فقد تبطلان معا ، وقد يبطل كل واحد منهما ويبقى الآخر . كما إذا افترقا بالصورة والموضوع .
( 99 ) وكذلك حال العضو الحامل للروح ، يجب أن يكون من حيث هو محرك غيره ، من حيث أنه قابل ، أعنى أن يكون آليا من حيث هو محرك ، ومتشابه الأجزاء من حيث هو منفعل .
( 100 ) وهذه هي حال العضل ، فإنه يحرك من جهته ما هو آلى ، ويحس من جهة ما هو متشابه الأجزاء ، أعنى لحما . فإن اللحم هو الآلة الأولى للحس ، والعضل هو المتحرك ، على ما تبين في كتاب الحيوان .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 337
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٧