( 101 ) ثم قال : بعد قول جالينوس : إلا أن أخاها أقل من اللذة التي تكون عند خروجها بالجماع .
( 102 ) قلت : فهذا جملة ما قاله هذا الرجل في الكيفيات التي بها يكون الحس ، في حاسة حاسة ، اللذيذ منها والمؤذى ، وهو كله قول غير صحيح . وذلك أن مبناه كله على أن الحواس إنما تحس محسوساتها ، بتقرير المحسوسات إياها أجمعها ، مثل ما يقول إن اللون الأبيض يفرق البصر ، والأسود يجمعه ؛ والألوان اللذيذة المعتدلة هي المتوسطة بين هذين اللونين . وبقريب من هذا القول يقول في الطعوم ، وإن كان قد يرد هذه الكيفيات الملموسة . وذلك أنه يقول إن بعض الطعوم يخشن ، وبعضها يملس ، مثل ما يقول في المر والدسم . وعلى هذا الأصل بنى أمره هاهنا في الوجع ، أعنى أنه يحدث عند تفرق الاتصال لا عن سوء مزاج . وإن كان في غير هذا الكتاب يجعل الوجع صنفين : صنف يحدث عن الكيفيات الأول أنفسها ، وصنف يحدث عن تفرق الاتصال . والقول على هذا ليس جاريا على أصل من يقول : إن الكون والفساد يكون بالاستحالة التي في الجوهر ؛ وإنما يجئ على قول من يقول بأن الكون والفساد يكون بالاجتماع ، والافتراق . وجالينوس هو ممن يقول بأن الكون هو في الاستحالة التي في الجوهر . فهذا القول منه في الحواس هو مناقض لأصله ومناقض أيضا لأصول أبقراط ، التي قررها هو ، من أن كل حس لا بد أن يكون تابعا لاستحالة في الجوهر ، وإلا لم يكن هنالك حس أصلا .
وإذا كان ذلك ، فإذن حدوث المحسوسات خارج النفس تابعا للاستحالة التي في الجوهر . فواجب أن يكون حدوثها في الحواس ، من ذلك الجنس ، أم حادث عن استحالة . لكن الاستحالة التي هاهنا هي روحانية ، والتي في المواد خارج
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 338
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٨