( 24 ) قلت : لهذه الثقب ينبغي أن يتسلم الطبيب كونها سببا للأمراض ، كان من فرقة الأجزاء التي لا تنقسم ، أو من القائلين بالعناصر الأربعة . فإن الأمراض التي تعرض من تجاوزها الاعتدال في السعة والضيق ، بينة جدا . وسبب العفونة في جميع الأبدان ، إنما هو ألا يتنفس من هذه الثقب العامة في جميع الأعضاء .
وجالينوس يعترف بذلك ، ويقول : إن شفاءها يكون بالتخلخل . وسبب ذوبان الأجسام هو اتساع هذه الثقب ، وكذلك لها فعل كبير في الغذاء وعدمه .
( 25 ) ثم قال بعد قول جالينوس : والزوائد المتحجرة التي تكون في المفاصل .
( 26 ) قلت : أما البهق والبرص ، فهي داخلة في أمراض سواء المزاج المادي .
( 27 ) ثم قال بعد قول جالينوس : يجتمع في الآفة الواحدة مرضان أو سببان .
( 28 ) قلت : الأشبه أن يقال في مثل هذه : إن في المرض الواحد يجتمع عرضان ، وفي السبب الواحد مرضان . وإن كان العضو الفاعل ، عنده ، هو الجزء الأول الذي جعل في الأعضاء الآلية لمكان الفعل ، والأجزاء الثواني جعلت لمكان المنفعة . فقوله هنا هو مضاد ما قاله في الجزء الذي جعل لمكان الفعل ، لأنه جعل الآفة الحادثة بهذا الجزء أيضا ، إلا أن يريد هاهنا بالفاعل ، لا أجزاء عضو واحد بعينه ، بل أعضاء آلية وهو الأظهر .
( 29 ) ثم قال بعد قول جالينوس : فالأمر في أن ذهاب اللهاة وهلاكها إنما يحدث عنه مرض .
( 30 ) قلت : إلا أنه لا يبقى هنا سبب إلا القاطع للهاة . فليس هذا من باب الشئ الواحد يكون سببا ومرضا ، وإنما مثال ذلك أن يقول : إن قطع اللهاة مرض بالإضافة إلى التنفس ، وسبب بالإضافة إلى ما يلحق الرئة من البرد .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 315
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٥