العضو ، وهل ذلك بالذات أو بالعرض . وكذلك إن كان بعضها في المتشابهة من العضو الآلى ، وبعضها في الآلية . وأما إذا كان الذي في العضو الأول المتشابه مرض مركب ، أعنى العضو المتشابه الذي أعد لفعل ذلك العضو مثل الماء النازل في العين ، فإن جالينوس ينسبه إلى العضو الآلى بالذات ، على ما تقدم . وأما إن كان في جزء متشابه غير هذا الجزء ، ففيه نظر . وفي هذا كله نظر ، ينبغي أن يتقصى في هذا الموضع .
( 42 ) والطريق الأول إلى ذلك هو أن تقول : إن بدن الإنسان لما كان أحد الأجسام الطبيعية المركبة ، وكان كل جسم طبيعي مركبا من صورة ومادة ، وجب أن يكون وجوده وصحته إن كان حيوانا من قبل صورته ومادته ، والفساد الداخل عليه أولا ، إما من قبل صورته ، أو من قبل مادته ، أو من كليهما .
وهذا الفساد إن في الجزءين أو أحدهما يسمى في الحيوان موتا . وإن كان الفساد جزء غير الضرورية يسمى مرضا .
( 43 ) مثال ذلك أن الفساد الداخل على البيت يكون إما من قبل تركيبه ، وإما من مادته التي تركب منها مثل الحجارة والخشب . ولما كان بدن الحيوان مركبا تراكيب كثيرة ، وجب أن يدخل الفساد عليه والاختلال ، من قبل ضرب من ضروب التركيب الذي فيه ، ومن قبل مواد ذلك الضرب من التراكيب . ولما كانت تراكيب بدن الحيوان الكلية ثلاثة ضروب الضرب الأول : تركيب الأعضاء المتشابهة الأجزاء . وهذه صنفان : أعضاء ومواد الأعضاء ، وهي الأخلاط الأربعة .
والتركيب الثاني : تركيب الأعضاء الآلية من المتشابهة . والثالث : تركيب الآلية من الآلية . وفي هذا الجنس يدخل تركيب جملة البدن من الأعضاء الآلية .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 318
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٨