( 38 ) قلت : إن كان تفرق الاتصال جنس من أجناس الأمراض ، عام لجميع الأعضاء ، فقد يجب أن يكون الجنس الذي يقابله ، وهو اتصال الأعضاء واتحادها ، معدودا في أنواع الصحة الموجودة في الحيوان . وجالينوس لم يثبت هذا الجنس في أنواع الصحة ، وأثبت مقابله في أجناس الأمراض . ولذلك ينبغي أن يعد هذا أيضا في أصناف الأمراض صنفا مقابلا لهذا ، وهو اتحاد المفترق . وليس هذا الصنف داخلا في الوضع ، كما قال جالينوس ، وأتبعه عليه ابن سينا وغيره .
( 39 ) ثم قال بعد قول جالينوس : أعنى حارا يابسا ، وحارا رطبا ، وباردا يابسا ، وباردا رطبا .
( 40 ) قلت : هذا ينبئ على رأى من يرى أنه يكون مرض واحد في كيفية واحدة ، ومزاج صحى خارج عن الاعتدال في كيفية واحدة . وقد تقدم قولنا في ذلك في كتاب المزاج . ومن لا يرى ذلك ، فهذه الأربعة هي عنده معدودة في البسيطة ، كما هي في الأخلاط ، والأسطقسات معدودة في المفردة .
( 41 ) ثم قال : في آخر المقالة الأولى .
قلت : المرض المركب المنسوب إلى العضو الآلى ، ليس يتصور إلا من قبل وجود أمراض كثيرة في أجزاء العضو نفسه . فإذا قلنا فيه : إنه مرض واحد ، فإنما نقول فيه ذلك ، كما نقول في العضو الآلى إنه واحد . فإذا أضر منه المرض بجملة فعل العضو المركب ، كان الواجب أن ينسب هذا المرض المركب إلى العضو المركب . وأما إذا كانت تلك الأمراض ، إنما هي من ذلك العضو الآلى في الأعضاء المتشابهة الأجزاء ، فهذا يجب أن يختلف في نسبة جملتها إلى جملة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 317
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٧