تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
له ذلك بسبب انقلاب ذلك الخلط العفن إلى نوع آخر من الأخلاط العفنة ، ومنها ما يعرض له ذلك من قبل سوء التزيد ، وأسرع الأخلاط إلى أن ينقلب إذا عفن إلى خلط آخر ، الدم . وقد بينت فيما سلف أي شئ منه ينقلب إلى المرة الصفراء ، أو أي شئ ينقلب إلى المرة السوداء . وإذا كان الأمر كذلك فيحسب الامتلاء الذي تكون إليه استحالة الأخلاط تكون أدوار النوائب ، فليس بعجب تبدل أنواع النوائب إذا تبدّلت الأخلاط الموجبة لها . ( 35 ) وقد يعرض هذا من قبل أن الخلط الذي ابتدأت فيه العفونة ، في عضو من الأعضاء غير الخلط الذي يجرى إليه من سائر الأعضاء ، وإما لأن أعضاءنا ما هي بهذه الحال ، وإما لأن ذلك الخلط هو الغالب على جملة البدن . وكذلك أيضا خطأ المرضى على أنفسهم ، والتردى في التدبير . وقد يفسد نظام الأدوار ، وذلك إذا كان التدبير الذي يكون مهيئا للأمراض في الأصحاء . وأحرى أن يكون ذلك في المرضى سببا لتنوع أمراضهم واختلاف نظامها . وليس يعرض لهم ذلك في وقت مرضهم ، بل وفي حال إفاقتهم . فإنه يسرع إليهم الآفات من كل خطأ يخطئونه على أنفسهم ، وفيما له قدر فيوجب في بعضهم ، إما تقدم الأدوار وإما حدوث نوائب من غير جنس نوائب المرض الذي كان بهم ، فتفسد النوائب الحادثة نظام النوائب المتقدمة . ( 36 ) قال : وربما كانت الأدوار أدوارا مركبة . فلم يعرف ذلك الأطباء ، فظنوا أن نوائب حماهم غير لازمة للنظام . لكن هذا الاختلاف ليس هو اختلافا بالحقيقة ، وإنما هو شئ يقع في الظن . فإن الاختلاف الذي يكون بالحقيقة ، إنما يكون إما من قبل انقلاب الخلط المولد للحمى إلى خلط آخر ، وإما من قبل خطأ يعرض في التدبير ، وإما من قبل مخالطة الخلط الأوّل خلطا آخر .