تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إنما تفعل أحد أمرين : إما شيّا ، وإما إحراقا ، وإما نهوة وعدم نضج . وأن الحرارة الطبيعية إنما تفعل نضجا فقط ، والحرارة الحموية بحرّها تفعل هذه الثلاثة الأفاعيل . أما في بعض المرضى وهم الذين يتخلصون من الحميات فنضجا ، وأما في الذين لا يتخلصون فإما شيّا وإحراقا ، وإما نهوة وعدم نضج . فوجب أن تكون الحرارة الحموية غريبة مشتدة ، بما يخالطها من الحرارة الغريبة . ( 40 ) فإن كانت الحرارة الغريزية في الأغلب كان النضج والهضم . وإن كانت الغريبة هي الأغلب كان الاحتراق والتخمة . ولما كانت الحرارة الغريزية معروف من أمرها أنها إذا فعلت في مادة موافقة تزيدت في الكمية فقط مثل حالها مع الغذاء ، ومتى فعلت في غير مادة موافقة في الكيفية تزيدت في الكيفية فتزيدت حرارتها في الكيفية ، مثل ما يقربها مع الأدوية الحارة القريبة من احتراق أو تخمة ، متى فعلت في مادة تغيّر الجوهر طفئت ، كالحال في السموم . وإذا كانت موافقة ، يبين أن هذه هي حال الحرارة الغريزية مع الأخلاط ، لا يمكن فيها إن تكون غير موافقة . ( 41 ) أعنى أن الحرارة الطبيعية هي العاملة في الخلط غير الطبيعي . فإذا اشتدت فلا بد من الحرارة الغريزية في كيفيتها ، وإن لم تخرج عن جوهرها من قبل انحراف الأخلاط التي تفعل فيها . وذلك يكون إذا كانت الأخلاط قابلة للنضج والطبخ ، لما شأنه منها أن يقبل النضج . فإن الطبيعة تطبخها ، فما كان منها صالحا ليكون جزء عضو صيرته جزء عضو ، وما كان منها فضلة دفعتها على طريق الفضلات ، إما بالعرق أو بالبول أو بالإسهال أو بالقئ أو بالرعاف . ولا تزال الطبيعة تفعل من أول المرض إلى آخره ، أن يدنى ذلك الخلط . فيكون البرء ،