وهو زمان الحمى الكلى وذلك يكون من فعل الطبيعة ، وذلك على أحد وجهين .
أما إن كان الخلط الذي يفعل فيه متشابها ، وفي الاستعداد لقبول النضج ، فإنه ينضجه جزءا جزءا وشيئا بعد شئ .
( 42 ) فيكون زمان النوبة هو الزمان الذي ينضج فيه الخلط المتهيئ لقبول النضج ، ويكون زمان الإقلاع هو الزمان الذي يتهيأ الخلط فيه لقبول النضج ، فتكون الطبيعة في الزمان الذي يهيئ الخلط لقبول النضج ، لا تظهر من ذلك في البدن إلا التغيير الذي يظهر في وقت قلاع النوبة . لأن الخلط في ذلك الوقت لا يلتهب ولا يشتعل عن الحرارة الباعثة فيه الاشتعال الذي يكون عن الطبخ والنضج ، ولكن يتهيأ للاشتعال الذي بهذه الصفة . فإذا اشتعل واتقد ، ظهرت الحمى ، كما أحسه جالينوس في بيت الزبل مبدأ الاستحالة هنالك من الحرارة الغريبة .
( 43 ) ومبدأ الاستحالة في بدن الحمى تكون من الحرارة الغريزية ، ولا بد وهو الفرق بين استحالة الأجسام غير المتنفسة ، وبين الأجسام المتنفسة ، أعنى أن مبدأ الاستحالة في الأشياء المتنفسة من جهة ما هي متنفسة في ذاتها ، أعنى من الحرارة النفسانية أو كيف شئت أن تسميها لا من خارج . ولذلك كان مبدأ الاستحالة في هذه الأجسام من النفس المدبرة . حتى أن حمى يوم وإن كان مبدأ الاستحالة فيها من خارج ، فلا تكون حمى حتى تكون هذه الاستحالة فيها من الحرارة الطبيعية .
( 44 ) ولذلك كانت هذه الحمى تنقضى باشتعال ، كما تنقضى سائر حميات العفن . إلا أن المنطبخ فيها ، هو جوهر لطيف قليل ، ولذلك لا تتجاوز ثلاث نوب . وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، فليس حرارة الحمى حرارة عفونية ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 305
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٥