تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أخلاط عفنة في العضو الذي تلتهب فيه حرارة الحمى أو انصبابها إليه من عضو آخر ، وذلك ، إذا لم يكن في البدن ردأة من الأخلاط ولا كثرة . ( 31 ) قلت : هذا تلخيص ما قال هذا الرجل في علة الحميات النائبة ، وقد أطال في ذلك وكرره حتى صار ذلك سببا لاستغلاقه وقلة تحصيله ، ولما شعر بذلك قال في أثر ذلك : وقد شرحت جميع هذه الأشياء في قول وصفت فيه حال الأعضاء التي تجرى إليها الفضول . ولذلك ينبغي أن لا نطيل القول في تصحيح قد تقدم بيانه ، ولا ندع ذكر ما ينتفع به في هذا الكلام . ( 32 ) قال : ومن أنفع ما ذكرته في ذلك أن تعلم أن بعض الأعضاء قد يدفع على غيره فضوله ، كما تدفع الرأس إلى العينين ، وأن بعض الأعضاء قد يكون أصل تولد الحمى فيه ، من قبل الفضول المتولدة فيه ، لا من قبل فضول تنصب إليه من غيره ، وأنه يعم هذه كلها عفونة الفضول ، ويخص واحدا واحدا من الأعضاء شئ غير العفونة مما هو سبب من أسباب العفونة . ( 33 ) فبعض الأعضاء يخصها السدد والضيق الحادث في العروق ، إما بسبب لزوجة الأخلاط ، وإما بسبب غلظها ، وإما بسبب كثرتها . ويخص بعضها ضيق المجارى بالطبع ، إما المحسوسة فيها ، وإما غير المحسوسة . ويخص بعض الأعضاء أن تمتلئ بعض المواضع الخالية فيه الامتلاء الذي يعرف بحسب الأوعية . ويخص بعضها أن تمتلى الامتلاء الذي بحسب كثرة الأخلاط بالقياس إلى القوة ، كما بينت ذلك في الأقاويل التي وصفت فيها ضروب الامتلاء . ( 34 ) قال : وإذ قد ذكرت هذا ، فلست أعلم أنه بقي على شئ من أسباب تولد الحميات الدائرة على نظام . فأما الحميات التي لا تلزم نظاما واحدا ، فمنها ما يعرض