( 28 ) فلذلك ينبغي أن تفهم من قوله : إن زمان الاقلاع في الحمى ، الذي هو في العضو المدفوع عليه ، هو زمان اجتماع الفضول في العضو الدافع ، لا في المدفوع إليه . وزمان النوبة هو زمان اندفاع الخلط على العضو القابل ، واحتراقه عن حرارة الحمى ، وإن كان الأمر الأول محتملا من قوته . أعنى أن يكون زمان الإقلاع هو زمان اجتماع الخلط العفن في العضوين ، وزمان انصبابه في العضو الدافع إلى القابل ، وزمان النوبة انصباب الخلط إلى العضو القابل من قبل الحرارة الحادثة فيه ، أعنى حرارة الحمى .
( 29 ) قال : والعضو القابل للفضول العفنة من غيره أو المتولدة فيه ، إذا لم يقدر أن يدفعها إلى غيره حتى تعفن ، وتحدث عنه الحرارة الحموية ، قد يكون أحد الأسباب المقتضية بعودة العفونة فيه ، أن الحرارة الحموية ليست تستولى على إحراق جميع الخلط ، بل يبقى فيه من الخلط بقية ، تكون سببا لسرعة عفونة ما بقي من الأخلاط المستعدة لأن تعفن ويحدث أيضا في العضو الذي تتولد فيه الحرارة العفونية ، إما من قبل صب غيره عليه الفضول العفنة ، وإما من قبل تولدها فيه ، حالة يصير بها العضو محيلا لكل ما يرد عليه من الأخلاط إلى العفونة .
( 30 ) فإنه ينبغي أن تفهم أن ما عرض في الأواني ، إذا احترقت فيها الأطعمة ، وتدخنت ، أنه يعرض مثل ذلك في الأعضاء التي تحترق فيها الأخلاط . أعنى أن الأواني تصير فيها كيفية تحيل كل ما ورد عليها إلى الاحتراق ، والتدخن . ويكون هذا أيضا سببا من أسباب حدوث النوايب دورا . فإذا لم يبق إقلاع شئ من الأشياء التي يجب حدوثها ، لم تعد النوبة . وذلك إما حدوث
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 300
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٠