من الفضول في العضو الدافع نفسه ؛ وأزمنة حدوث النوائب أزمنة احتراق ذلك الخلط المتعفن نفسه . ولأنه بينا أنه إذا استحر عضو حدث انصباب إليه ، كان في أول هذه النوائب يعرض انصباب ، فيعرض عنه البرد النافض وسائر الأشياء التي يحدثها الانصباب الذي سببه دفع العضو الأقوى على العضو الأضعف . فإن اجتمع الأمران جميعا حدث من ذلك صنفان من الحمى : حمى من قبل العضو الدافع ، وحمى من قبل الفضول المجتمعة في العضو القابل .
( 23 ) قال : وكل ما فهمته عنى في أسباب دفع الفضول الدافع عن العضو القابل ، فافهمه عنى في العضو نفسه ، الذي يضعف عن دفع ما يتولد من الفضول .
فإنه كما أن الفضول تتولد في العضو الدافع من وجهين : من قبل رداءة الدم الذي يأتيه ، ومن قبل ضعفه ، أعنى سوء المزاج الحادث فيه ؛ كذلك يعترى في العضو الذي يجتمع فيه الفضول من ذاته ، وليس يمكن أن يدفعها عن عضو آخر .
فإنه كما أن الدم الذي ينصب من عضو ، هو فاسد في حق ذلك العضو ، كذلك يكون في العضو نفسه ، إذا لم يستطع دفعه ، تولدت عنه على الوجه الذي قلناه .
( 24 ) وحدوث العفونة في العضو ، الذي تتولد فيه الفضول ، يكون سريعا ، إن كانت الفضول حارة . وإن كانت باردة مائلة إلى البلغم ، فإنه تحدث فيه العفونة على طول المدة ، إذا لم يقدر ذلك العضو على دفع ذلك الفضل . فيعرض في أمثال هذه الأعضاء نوائب ذات أدوار ، كما يعرض من قبل العضو الدافع على العضو القابل ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 298
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٨