تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
( 13 ) قال : وقد بينت هذه الأشياء في كتاب القوى الطبيعية ، وقد ينبغي أن يرتاض في ذلك الكتاب من أراد أن يعلم ما أنا واصفه ببرهان ، إذ كان يستفيد من ذلك قوانين المنافع في طريق حيلة البرء . ( 14 ) قال : وأنا تارك الآن سائر ما وصفت في ذلك من المنافع ، ونقتصر على ذكر أمر واحد سهل جدا ، وهو ما كنت اصنعه في معالجات الرمد الذي يهيج وينوب بأدوار ، بخلاف ما كان يصنعه الذين يعالجون أنفسهم لعلاج العين . فإن من سمعه كان حريصا على تعلم هذا العلم كذا . وذلك أن أولئك القوم إنما يكمدون العين دائما بما يعالجونها به . وأما أنا ، فمرة كنت أداوى أصحاب الرمد بالحمام ، ومرة بالإسهال ، ومرة بشرب الشراب الصرف ، كما قال أبقراط ، ومرة بالفصد . وربما داويتهم بالأمرين جميعا ، أو بالحقن مع الفصد ، فربما بدأوا حين يستعمل ذلك فيهم ، وربما احتاجوا بعد ذلك إلى عناية بالرأس . ( 15 ) قال : وجميع من عولج بهذا العلاج قليلا ما يحدث عليهم نوبة من النوب أصلا . وأما إن حدث ، فقوته واحدة ، مع أنه يكون أنقص من الأول بكثير . ( 16 ) قال : وليس هذا موضع الشرائط والدلائل ، التي تستعمل فيه هذه العلاجات . لكن إنما فصد بكلامنا هذا أن نبين أنه قد يمكن في بعض هذه الحالات ، أن يكون الرأس لم يحدث فيه آفة ، لكنه يغتذى بدم ردئ كثير الفضول ، فتجتمع فيه بسبب ذلك أردأ مما كانت تتولد ، أو اغتذى بدم جيد ، فتضيق المجارى والمنافس الطبيعية عن استفراغ تلك الفضول منها ، فتضطر الطبيعة حينئذ إلى أن تدفع الفضول المجتمعة في الرأس ، إلى ما هو أضعف منه من الأعضاء .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 295 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)