( 10 ) قال : فإن انبعث إلى العضو الذي فيه العفونة فضل آخر عفن ، حدثت نوبة ثانية . فإن كان ما اندفع عليه من النوبة الثانية شبيها بما اندفع في النوبة الأولى في كيفيته ومقداره بما كان اندفع عليه أولا ، حدثت نوبة قوية شبيهة بالأولى .
( 11 ) قال : وإنما يكون ذلك فيمن يبقى به حال تلك الأعضاء ، التي يندفع منها الفضل على حال واحدة ، فإنه يجب ضرورة أن يكون الشئ الذي مقداره مساويا لمقدار غيره ، وكيفيته مثل كيفيته ، واستحالتها عن قوة واحدة ، أن يكون ما يتولد في إحدها من الفضل مساويا لمقدار ما تولد في الثاني وشبيها به في الكيفية .
( 12 ) ويجب ضرورة أن تكون مدة الزمان الذي تجتمع فيه الفضول ، إحدهما مساويا لمدة الزمان الذي تجتمع فيه فضول الباقي . وذلك أن الأعضاء التي تغتذى ما دامت حالها في الردأة حالا واحدة ، وغذاؤها غذاء واحدا ، فإن ما يجتمع فيها من الفضول يكون مساويا في كميته وكيفيته وزمان اجتماعه ، وتكون أيضا حركة العضو الدافع تلك الفضول على الأعضاء ، التي هي أضعف منها ، على دور واحد بعينه ، إذا كانت القوة الدافعة إنما تهيج لأن تفعل فعلها ، إذا أثقلت العضو الدافع الفضول يمكثها وإذابتها بكيفيتها أو اجتمع الأمران . وكذلك ، إذا كان العضو الدافع بحالة واحدة ، والمندفع إليه بحالة واحدة في الكمية والكيفية ، كان زمان اشتعال ذلك الخلط واحتراقه بالحرارة العفونية في أزمنة متساوية ، فيكون الزمان الأول هو زمان الراحة ، أعنى زمان اجتماع الفضل في العضو الدافع ؛ والزمان الثاني زمان النوبة ، وهو استحالة الخلط واحتراقه عن الحرارة العفونية في العضو القابل .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 294
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٤