مدة فناء الرطوبة المتعلقة بها بحال الحطب ، إذا تم احتراقه وطفيت النار ، شبيه بحال الأخلاط مع الحرارة العفونية ، إذا تم احتراق الأخلاط وطفيت الحرارة العفونية .
( 7 ) إلا أن الفرق بينها أنه يبقى من الحطب بقية أرضية ، وليس يبقى من الأخلاط ، إذا احترقت بالحرارة العفونية ، شئ ، لغلبة الرطوبة على الأخلاط أكثر من غلبتها على الحطب . فإنه كما أن الأجسام الرطبة ، إذا فعلت فيها النار ، مثل الزيت وغيره ، أفنته من غير أن تبقى هنالك رقية أرضية ، ثم تنطفئ هي ؛ كذلك الأمر في الحرارة العفونية مع الأخلاط . وذلك أن الأخلاط يحدث لها الغليان بسبب الحرارة العفونية ، فترق وتلطف من الحرارة التي تتولد فيها ، فيستهلك جوهرها كله ويتبدد في الهواء .
( 8 ) وهذا يعرض للأخلاط في وقت منتهى النوبة ، وأوقات انحطاطها . أعنى أن تتحلل كلها ولا يبقى منها شئ أصلا . وذلك أن الذي يبقى الاحتراق من الأجسام المحترقة بقية رمادية في الأجسام الأرضية . وأما الأجسام المائية ، فليس يبقى منها شئ . وهكذا الحال في الدم العفن الذي ينصب إلى العضو الوارم مع الحرارة العفونية . أعنى ، أن الحرارة العفونية تحلل جميع ما فيه ، ثم تنطفى ، فتنقضى النوبة .
( 9 ) قال : فمتى لم يحدث في الفضول المنصب إليه من العضو بعد هذه الحال ضعف وأضرار بغير ما يصل إليه من الغذاء ، وإلا انصب إليه من العضو الدافع عليه خلط آخر ، لم تحدث نوبة أخرى لذلك العضو الوارم أصلا . وكذلك الحال في صاحب الحمى ذات النوايب ، يريد أن العفونة في هذه الحمى إنما تكون في عضو من الأعضاء .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 293
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٣