تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
( 3 ) قال : وقد وصفت حال الأعضاء التي يحدث فيها الأورام ، في مقالة وصفت فيها أمر المزاج المختلف ، وفي مقالة وصفت فيها أمر الأورام . ( 4 ) قال : وأنا أبين الآن أنه يجب ضرورة أن يعفن الدم ، الذي يحويه العضو ، بعفونة ما ينصب إليه من العضو الدافع . فأقول : إن الفضل الذي يندفع من عضو إلى عضو ، ربما كان من الكثرة أو الردأة بحالة يصير بها العضو القابل أن يغلب إليه قوته المستولية على حفظه ، حتى لا يضبط من أجرامه عفن ضرورة الدم الذي في ذلك العضو القابل ، وإن لم يكن دمه قبل الانصباب عفنا . فهذا أحد الوجوه التي توجب عفن ما في العضو القابل . ( 5 ) والوجه الثاني : أن الدم الذي ينصب إليه ، إذا كان عفنا ، عفن الدم الذي يختلط به . وإن لم يبلغ ذلك الفضل المنصب من قوته أن تخل بقوة العضو كلها . فإن الدم ، الذي في ذلك العضو ، يعفن بعض العفونة لمجاورة الفضول العفنة له ، ويبقى كل شئ من حاله الطبيعية . ولكن لا تزال الحرارة العفنة متشبثة في تلك الأخلاط ، على أي الحالتين ، كان العضو الذي فيه الخلط من حال العفن الوارد ، حتى تستولى الحرارة العفونية على إفناء الرطوبة التي تعلقت بذلك الخلط من قبلها . ( 6 ) فإن فنيت تلك الرطوبة . طفيت تلك الحرارة . وذلك أن قياس فعل الحرارة العفنة في الأخلاط ومدة بقائها مشتعلة فيها ثم تنطفى ، هو قياس فعل النار في الحطب ، وبقاؤها مدة مشتعلة فيها . وذلك أنه كما أن هذه هي مدة فناء الرطوبة التي في الحطب الذي تغتذى به النار ، كذلك مدة فناء الحرارة العفنة في الأخلاط في
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 292 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)