بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وآله وسلم ( 1 ) . . . كان أشد وأقوى كلما كان الانصباب أكثر ، وكلما كان أضعف كان أقل . وكذلك متى كان البدن نقيا من الفضول كان مما ينصب يسيرا ، ومتى كان كثير الفضول كان الانصباب كثيرا . وكذلك متى كان ردئ الفضول ، كان الأخلاط المنصبة ردية . والردأة تكون فيها بحسب خروجها عن الحال الطبيعية . وقد يكون سبب كثرة الانصباب ضعف العضو القابل ، أو قوة الدافع ، أو الأمرين جميعا ، أو شدة تأذى الدافع . فإن الأورام التي تحدث في الأعضاء من غير أن ، ينالها ما يحرك انصباب الأخلاط إليها ، ليس سبب ذلك شيئا ، إلا ضعف القابل ، أو قوة الدافع ، أو الأمرين جميعا .
( 2 ) قال : وجميع هذه الأورام تولد الحميات ، إذا وصلت حرارتها إلى القلب . كما تقدم . والعفونة تحدث في هذه الرطوبات المنصبة للأسباب التي ذكرناها ، إلا أن أزمنة حدوثها في كل الأخلاط ، وكيفية ذلك ، ليس على مثال واحد من قبل أن بعضها من جنس البلغم ، وبعضها من جنس السوداء ، وبعضها إلى جنس الصفراء . فإذا عفنت تلك الفضول ، تولدت فيها حرارة خارجة عن الطبع في ذلك العضو الذي فيه الخلط . وهذه الحرارة أيضا ، إذا وصلت إلى القلب ، تولدت عنها الحمى ، تورم العضو الذي انصبت إليه الفضول منها ، أو لم يتورم .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 291
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩١