تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أعنى التي تمتد من الكبد إلى المعدة وإلى الأمعاء ، أعنى أن يكون الغذاء ينتقل منها إلى الكبد ، ومن الكبد إلى المعدة ، وذلك بآلة واحدة ، لا في وقت واحد ، بل في وقتين . ( 84 ) قال : وليس ينبغي أن نظن أنه كما أن هذين الفعلين ، ليس يمكن أن يكونا معا ؛ كذلك ليس يمكن أن يكونا معا بآلة واحدة . فإنك إذا تفقدت استنشاق الهواء وإخراجه ، تجد لا محالة هذين الفعلين يكونان بآلات بأعيانها ، وإنما الاختلاف بينهما في جهة حركات هذه الآلات وانتقال المواد . وذلك أنا نجد الرئة والصدر والعروق الضوارب والعصب المتشعب في الرئة والقلب والفم والمنخرين ، يتغير كل واحد منها إلى الحركات المتقابلة ، أي من الانقباض إلى الانبساط ، وينقل المواد إلى الجهتين المتقابلتين في مدة من الزمان يسيرة . ( 85 ) وأما العروق التي تمتد من الكبد إلى الأمعاء والمعدة ، فتغيرها إلى الحركات المتقابلة ، ليس يكون في مدة من الزمان يسيرة ، لكن في كل يوم يتحرك الحركتين المتقابلتين ، وإن كان بينهما زمان ليس باليسير . وذلك أن في طبيعة كل واحدة من هذه الآلات أن تجذب الغذاء القريب منها ، وتختار منها جميع ما فيه من الرطوبة التي ينتفع بها ويضمها إلى أن تشبع منها . ثم تلك الرطوبة تزيد في جرمه ، ثم تتصل به ، ثم تتشبه بجوهره ، كما بينا قبل ، وهو الذي يسمى الاغتذاء ، ثم بعد ذلك تدفعه عن نفسها ، وتنقله بحركة مضادة للحركة الأولى . وهذا الفعل ، في كل واحد منها ، هو شبيه بما يكون في جملة الحيوان الواحد ، وذلك
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 278 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)