من الأحوال ، انصب إليه الفضول من سائر الأعضاء . وذلك أن الأقوى يدفع إلى الأضعف ، والأضعف إلى ما هو أضعف منه ، إلى أن تجتمع الفضول في الأضعف من جميعها . فإذا حصلت في ذلك العضو ، لم يمكنه أن يدفعها إلى عضو آخر من الأعضاء القوية ، ولا يقدر أيضا ذلك العضو أن يدفعها عنه فيتولد المرض فيه .
( 79 ) قال : وقد بينا ذلك في حدوث الأمراض بيانا شافيا . ومن هنالك يمكنك أن تستدل على الصواب مما قيل هاهنا ، فلنرجع الآن لما قصدنا ؛ لنبينه .
فنقول : إنه إن كان الغذاء قد يصير من الكبد إلى الأمعاء والمعدة في تلك العروق بأعيانها التي تترقى فيها أولا من هذه الأعضاء إلى الكبد ، وكنا نجد كثيرا ممن يترك رياضة قد اعتادها دفعة ، أو قطع منه عضو يعرض له اختلاف دم بغتة من ناحية الأمعاء ، كما قال أبقراط . وليس يحدث عن ذلك شئ من الضرر ، لكنه يبقى به البدن . فقد يجب أن يكون السبب في ذلك أن الطبيعة تدفع فضل الدم في البدن من الأعضاء على ذلك الطرق التي اجتذبته الأعضاء ، أعنى الكبد ، ثم تدفعه الكبد إلى المعا ، ثم تدفعه المعا إلى خارج . وبهذا النحو بعينه تنقى الطبيعة جميع البدن في الأمراض ، أعنى على هذه الطرق لا من الدم ، لكن من الأخلاط المؤذية . وذلك مثل ما يعرض في الهيضة وفي البحارين التي تكون بالإسهال . وأما من يتوهم أن انصباب المواد يكون بسبب كثرتها وثقلها ، فلا علم له بالقوى الطبيعية ، وبخاصة الجاذبة والدافعة المقابلة لها .
وذلك أنه يجب أن تكون حركات المواد بين القوى المتقابلة ، متقابلة لأحوال في
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 275
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٥