وإنما تجذب من غذائها الذي فيها ، وبخاصة ما دام غير متصل بها . وأما غير المتصل فيجذبها العضو الأقوى .
( 93 ) قال : ولأنا قد بينا أن الطحال يجتذب من الكبد الخلط الغليظ ، فقد تجذب الأعضاء المشاركة له بعض ما فيه عند الحاجة إلى الغذاء ، مثل الثرب ، والجداول ، والمعا الدقاق ، والمسمى قولون ، والمعدة ، وهو أيضا يصب إلى المعدة في بعض الأوقات من فضوله ، ويعود في وقت آخر ، فيجذب منها الغذاء الملائم له .
( 94 ) قال : وإذا أردت أن تتوهم حال الأعضاء بعضها مع بعض في الغذاء ، فتوهم عددا من الحيوان مجتمعا في موضع واحد وبين يديه غذاء كثير دائما . فإن الحيوانات التي بهذه الصفة ، قد يعرض لعدة منها ، لبعضها أن يكف عن الأكل في وقت ، ولبعض منها أن يأكل . وقد يعرض للذي أمسك عن الأكل أن يأكل ، وللذي أكل أن يمسك ، ويعرض لبعضها أن يخثطف الغذاء من بعض ، إذا لم تستوف شبعها بما بين يديها من الغذاء ، وكأن الذي بين يدي حيوان آخر أكثر . فإذا توهمت هذا ، لم تنكر أن يكون الغذاء يتراجع من سطح الجلد الظاهر ثانية إلى عمق البدن ، ولا أن يأتي إلى المعدة من الكبد والطحال في تلك العروق بأعيانها التي يأتي فيها الغذاء من المعدة إليها .
( 95 ) قال : وهاتان الحركتان المتقابلتان هما بينة في العروق الضوارب والقلب والصدر والرئة . وذلك أن هذه الأعضاء إذا انبسطت ، جذبت إليها ما عند غيرها ، وإذا انقبضت دفعت إليها ما جذبت .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 281
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨١